فن

خالد جلال يطبق العقيدة العسكرية في المسرح: «العرق في التدريب يوفر الدم في اللوكيشن»

المخرج يبرر قسوته مع الممثلين بشعار «العرق في التدريب يوفر الدم في المعركة»

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

يتبنى المخرج خالد جلال فلسفة «الخشونة في التدريب» داخل أروقة مركز الإبداع الفني، معتبرًا أن الصرامة المفرطة هي الحصانة الوحيدة للممثل الصاعد أمام ضغوط مخرجي السينما والدراما. جلال الذي يقود قطاع الإنتاج الثقافي في مصر، يرى أن تعريض الموهبة لضغوط نفسية وفنية قاسية أثناء فترة الإعداد يجعل منهم فئة «لا يمكن السيطرة عليها أو كسرها» في أي موقع تصوير مستقبلي.

استحضر جلال شعاراً عسكرياً شهيراً لشرعنة أسلوبه التدريبي، مؤكداً في لقاء ببرنامج «سبوت لايت» أن قاعدة «العرق في التدريب يوفر الدم في المعركة» التي قرأها أثناء خدمته في الجيش المصري هي المحرك الأساسي لتعامله مع دفعات الممثلين. هذه القناعة تهدف إلى بناء جدار حماية للممثلين الجدد ضد أي محاولة للتأثير عليهم أو إرباكهم من قبل المخرجين الكبار.

يُعد مركز الإبداع الفني الواقع بساحة دار الأوبرا المصرية، المختبر الأهم لتخريج دفعات الممثلين في العقدين الأخيرين، حيث تخرجت منه أسماء سيطرت على الساحة الفنية مثل محمد فراج وبيومي فؤاد ومحمد ثروت. وتعتمد الدراسة فيه على ورش عمل ممتدة قد تستغرق سنوات، تنتهي بعرض مسرحي احترافي يمثل شهادة ميلاد للممثل أمام المنتجين.

«محدش يقدر يعمل فيهم حاجة أكتر من اللي شافوه معايا»، بهذه العبارة لخص جلال سر صمود طلابه أمام ظروف العمل القاسية. وأشار إلى أن المشاركين في عرض «حاجة تخوف» يمتلكون الآن مناعة مكتسبة ضد تقلبات العمل الفني، بفضل التدريبات التي تدمج بين الأداء الحركي والقدرة على الارتجال تحت الضغط، وهو أسلوب يتقاطع جزئياً مع مبادئ Method Acting التي تركز على الاستدعاء العاطفي والارتباط النفسي العميق بالشخصية.

تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الممثلون الجدد في مصر تحديات تتعلق ببيئة التصوير المتسارعة وتداخل الأدوار الإنتاجية. جلال الذي يشغل أيضاً منصب رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، يسعى عبر عرضه الأخير لتكريس صورة الممثل «الشامل» الذي لا ترهبه النجومية أو سلطة المخرج، معتبراً أن ما يمر به الممثل داخل «مركز الإبداع» هو النسخة الأكثر حدة مما سيواجهه في الخارج.

القدرة على تحمل ساعات التصوير الطويلة والتعامل مع التعليمات المتغيرة لا تتوفر إلا لمن نضجوا في بيئة صارمة. جلال أكد أن كل من صمد في عرض «حاجة تخوف» سيكون له شأن كبير، ببساطة لأنهم «ذاقوا الأمرين» في التدريب، مما جعلهم جاهزين لأي سيناريو محتمل في مواقع التصوير الواقعية التي يصفها جلال بـ «المعركة» الحقيقية للممثل.

مقالات ذات صلة