الأخبار

الذكاء الاصطناعي يرسم مستقبل الطب البيطري.. مؤتمر المنصورة الدولي يضع مصر في قلب الثورة التكنولوجية

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في قلب الدلتا، وعلى أرض جامعة المنصورة، لم يعد الحديث عن مستقبل الطب البيطري مجرد تكهنات، بل أصبح واقعًا ملموسًا ترسم ملامحه تقنيات الذكاء الاصطناعي. المؤتمر الدولي الثالث عشر لكلية الطب البيطري لم يكن مجرد حدث علمي، بل كان بمثابة إعلان عن انطلاق مرحلة جديدة تتشابك فيها صحة الحيوان مع خوارزميات المستقبل لضمان الأمن الغذائي.

الذكاء الاصطناعي: من التشخيص الدقيق إلى إدارة الثروة الحيوانية

أضاءت الدكتورة مها العشماوي، عميد كلية الطب البيطري ورئيسة المؤتمر، الطريق نحو هذه الرؤية المستقبلية. في كلمتها الافتتاحية، لم تتحدث بلغة الأرقام الجافة، بل بلغة الفرص الواعدة التي يفتحها الذكاء الاصطناعي أمام الأطباء والباحثين. فمن خلاله، يمكن تطوير نماذج تتنبأ بالأمراض قبل تفشيها في القطعان، وتحليل صور الأشعة بدقة تفوق العين البشرية، وصولًا إلى إدارة المزارع بكفاءة غير مسبوقة.

أكدت العشماوي أن المؤتمر، الذي حمل عنوان “تطوير الطب البيطري من خلال الذكاء الاصطناعي”، جاء ليفك شفرة هذه التقنية المعقدة. فالفرص العظيمة تأتي دائمًا مصحوبة بتحديات، أبرزها فهم هذه الأدوات الجديدة وتبنيها بشكل صحيح، وهو ما سعى المؤتمر لمعالجته عبر نقاشات ثرية جمعت العقول من مختلف أنحاء العالم.

ملتقى دولي على أرض مصرية.. حوار العقول من الهند إلى أمريكا

لم تكن المنصورة مجرد مكان لانعقاد المؤتمر، بل تحولت إلى بوتقة عالمية انصهرت فيها خبرات وتجارب دولية. حيث شهد الحدث مشاركة باحثين من الهند والصين وأمريكا وفرنسا ورومانيا والسعودية والجزائر وبنجلاديش، ليقدموا أحدث ما توصلوا إليه في مجال تطوير الطب البيطري. هذا التنوع لم يكن مجرد استعراض للقوة العلمية، بل كان ضرورة لتبادل الرؤى حول كيفية مواجهة التحديات المشتركة.

وزاد من ثراء المؤتمر مشاركة نخبة من العلماء المرموقين من جامعات عالمية كبرى مثل إدنبره ولندن وهانوفر، إلى جانب كلمات هامة لممثلين عن منظمات دولية فاعلة مثل منظمة الصحة الحيوانية ومنظمة الغذاء والزراعة (الفاو). هذا الزخم يؤسس، كما أشارت الدكتورة مها، لمنظومة بحثية عالمية قادرة على قيادة الابتكار في هذا المجال الحيوي.

خطوة فارقة.. توحيد الرؤى العربية لمستقبل المهنة

لعل أبرز ما ميز هذا المؤتمر هو الحدث الذي عُقد على هامشه، والذي يمكن وصفه بالخطوة الاستراتيجية. فلأول مرة، اجتمع عمداء كليات الطب البيطري العرب، ونقباء الأطباء البيطريين، ورؤساء الجمعيات البيطرية العربية تحت سقف واحد. هذا الاجتماع التاريخي لم يكن بروتوكوليًا، بل كان ورشة عمل حقيقية لوضع خريطة طريق لمستقبل المهنة في العالم العربي.

الهدف كان واضحًا ومحددًا: دراسة ما يحتاجه سوق العمل العربي والدولي من مهارات وجدارات في الطبيب البيطري الحديث، وكيفية دمج هذه المتطلبات في المناهج الدراسية. إنها محاولة جادة لسد الفجوة بين التعليم الأكاديمي والواقع العملي، وضمان أن يكون الخريج العربي قادرًا على المنافسة عالميًا ومواكبة التقنيات الحديثة.

دعم رسمي وتأهيل للشباب.. 18 نقطة لتجديد مزاولة المهنة

لم يغفل المؤتمر دوره في خدمة شباب الأطباء البيطريين، حيث أكدت العشماوي أن أحد أهدافه الرئيسية هو جذب حديثي التخرج وتعريفهم بأحدث ما وصل إليه العلم. ولإضفاء طابع عملي ومؤسسي على هذا الهدف، تم اعتماد المؤتمر من قبل المجلس الصحي المصري، ليمنح المشاركين 18 نقطة معتمدة ضرورية لتجديد ترخيص مزاولة المهنة، مما يجعله استثمارًا حقيقيًا في مستقبلهم المهني.

وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة مها العشماوي الشكر والتقدير لإدارة جامعة المنصورة بقيادة الدكتور شريف يوسف خاطر، وللنقابة العامة للأطباء البيطريين ممثلة في الدكتور مجدي حسن، ولكافة الجهات الراعية والداعمة مثل جامعة الدول العربية ووزارة الزراعة، مؤكدة أن هذا النجاح هو ثمرة جهد جماعي وتكاتف يهدف إلى رفعة مهنة الطب البيطري في مصر والوطن العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *