صحة

الدهون الحشوية: عدو القلب الصامت.. كيف تسرع شيخوخته؟

كتب: فاطمة أبو النصر

هل تعلم أن الدهون التي لا تراها قد تكون أخطر ما يهدد قلبك؟ دراسة جديدة تكشف العلاقة بين الدهون الحشوية وشيخوخة القلب المبكرة، وتفتح آفاقًا جديدة للوقاية والعلاج.

تُسلط الدراسة الضوء على أهمية مكان تراكم الدهون في الجسم، وليس مجرد وزن الجسم الكلي، في تحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب. فالدهون الحشوية، تلك التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، تُعجل من شيخوخة القلب والأوعية الدموية.

اعتمدت الدراسة على بيانات من البنك الحيوي البريطاني، مستخدمةً تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الرنين المغناطيسي وتحديد “عمر القلب”.

الدهون الحشوية وشيخوخة القلب

أظهرت النتائج بوضوح ارتباطًا وثيقًا بين زيادة الدهون الحشوية وشيخوخة القلب المُبكرة، بغض النظر عن الوزن الظاهري. فقد يكون لدى شخص ذي وزن طبيعي مستويات مرتفعة من هذه الدهون الخطيرة، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

شيخوخة القلب عملية طبيعية، لكنها تتسارع بسبب عوامل عديدة، منها تراكم الدهون الحشوية، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. وتتمثل هذه الشيخوخة في فقدان مرونة أنسجة القلب والأوعية الدموية، ما يُضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة.

رصد شيخوخة القلب

تكمن أهمية رصد شيخوخة القلب مبكرًا في إمكانية التدخل بوسائل وقائية وعلاجية، مثل تغيير نمط الحياة أو استخدام الأدوية، لتأخير هذه التغيرات والحفاظ على صحة القلب.

معرفة “العمر القلبي” للشخص تُعزز وعيه بحالته الصحية، وتُشجعه على تبني عادات صحية، كالنظام الغذائي المتوازن وممارسة الرياضة.

التفاحة والكمثرى: دور توزيع الدهون

شبهت الدراسة توزيع الدهون في الجسم بشكلَيْ التفاحة والكمثرى. النمط “التفاحي”، حيث تتركز الدهون حول البطن (كما هو شائع لدى الرجال)، يرتبط بزيادة خطر شيخوخة القلب. أما النمط “الكمثري”، بتراكم الدهون حول الوركين والفخذين (كما هو شائع لدى النساء)، فيبدو أنه يُوفر حماية نسبية.

يعود هذا الاختلاف إلى طبيعة الدهون في كل منطقة. فالدهون الحشوية (البطنية) تفرز مواد تُسبب الالتهاب وتُصلب الشرايين، بينما دهون الوركين والفخذين أقل نشاطًا من الناحية الالتهابية.

دور هرمون الإستروجين

أشارت الدراسة إلى دور محتمل لهرمون الإستروجين في إبطاء شيخوخة القلب لدى النساء قبل انقطاع الطمث، ما يفتح الباب أمام أبحاث حول استخدام هذا الهرمون أو آليات مشابهة في العلاجات المستقبلية.

أكد الباحثون على أهمية النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني المنتظم في تقليل الدهون الحشوية، حتى قبل اللجوء إلى الأدوية. ويسعى الفريق البحثي مستقبلًا لدراسة دور أدوية جديدة، مثل “أوزمبيك”، في الحد من آثار شيخوخة القلب الناتجة عن الدهون الحشوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *