حداد في الـ 94 يواصل العمل يدوياً بمنطقة ألاجام التركية
يعمل في المهنة منذ 81 عاماً ويرى أن التكنولوجيا قتلت سوق المحاريث التقليدية

81 عاماً قضاها عصمت كاراغول في طرق الحديد فوق السندان، ولا يزال الرجل التسعيني يفتح ورشته يومياً في المنطقة الصناعية الجديدة بمركز ألاجام التركي. يقول الجيران إنه “الشاب العجوز” الذي لم تمنعه سنوات عمره الأربعة والتسعين من ممارسة مهنة بدأها وهو طفل ثم طورها بعد انتهاء خدمته العسكرية بفتح ورشته الخاصة.
العام الماضي لم يدخل ورشتي إلا محراث واحد فقط، هكذا يصف كاراغول حال المهنة اليوم. يتذكر الرجل كيف كان يصلح 30 محراثاً في الأسبوع الواحد قديماً حين كان الجميع يملك الخيول والثيران، أما الآن فالجرارات حلت مكان كل شيء، حتى الفؤوس التي كان يبيع منها المئات في شهر مايو للتنقيب في حقول التبغ استبدلتها محركات الحفر الحديثة.
الرجل الذي يفتح دكانه مع صلاة الفجر مباشرة يشرب الشاي والشوربة وينتظر زبائنه. يقول إنه يذهب للمسجد وقت الأذان وإذا تعذر الأمر يصلي في ورشته التي يعتبرها مكانه للتسلية وقضاء الوقت. هناك قفزة في حديثه حين يتذكر أبناءه الستة، يؤكد بلهجة حادة أنه علمهم جميعاً من دخل هذه الورشة، ولو كان في هذا الزمن الحالي لم يكن ليعلم طفلاً واحداً بسبب الغلاء.
رئيس غرفة الصناع والحرفيين في ألاجام فيدات أوزيلماز يقول إن كاراغول مسجل في سجلات الغرفة منذ عام 1961. هو الأكبر سناً والوحيد الذي لا يزال يمسك المطرقة ويدق الحديد بنفسه، بينما بقية الحرفيين في المنطقة تتراوح أعمارهم بين السبعين والثمانين.
أصلح الفؤوس وأصنع أقفال الحظائر الخشبية، هكذا يقضي يومه. يرى كاراغول أن سر حرفته في “سقي الحديد” بالماء ليصبح حاداً والشباب اليوم لا يتقنون هذا السر. نصيحته لمن حوله أن المشي في الشوارع لا يبني مستقبلاً، الفن والمهنة هما الأساس، ويحكي عن أيام تلمذته حين كان يعمل ليله ونهاره حافياً دون حذاء في قدميه ليؤمن معيشته.










