صحة

بسرير في حقيبة السيارة.. والد تركي يرفض المساعدات المالية ويصمم حياة ابنه المعاق بمفرده

رمضان سيرت: حولت حقيبة سيارتي لسرير ولا أريد أموالاً من أحد

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

لم يتوقف طموح الوالد رمضان سيرت عند اختراع جهاز خشبي بسيط يطل به ابنه المعاق من النافذة بل امتد الأمر إلى تحويل حقيبة سيارته الخاصة إلى سرير متنقل مجهز بالكامل. سيرت الذي يقطن في ولاية قونية التركية وجد نفسه فجأة تحت أضواء منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع فيديو يظهره وهو يساعد ابنه محمد البالغ من العمر 29 عاماً على رؤية الشارع من نافذة منزله.

بدأت القصة حين لاحظ الزوجان رمضان وهاجر سيرت أن طفلهما الثاني محمد لا يستطيع تثبيت رأسه وبعد سلسلة من الفحوصات الطبية تبين أنه يعاني من إعاقة ذهنية وجسدية كاملة. ومنذ ذلك الحين كرس الأب حياته لتصميم أدوات يدوية تخفف عن ابنه وطأة البقاء حبيساً في الفراش طوال اليوم.

وعلى الرغم من سيل عروض المساعدات المالية التي تدفقت عليه بعد شهرته الأخيرة إلا أن سيرت البالغ من العمر 54 عاماً قابلها بالرفض القاطع مؤكداً أنه رجل يعيش على كفافه ولا يحتاج لصدقات الآخرين. وقال سيرت في حديثه لمراسل وكالة الأناضول إن كل ما يفعله هو بدافع الأبوة فقط محذراً من استغلال اسمه لجمع تبرعات لا علم له بها.

تعديل السيارة كان التحدي الأكبر للأب حيث قام بوضع طاولة في الخلف وثبت فوقها مرتبة إسفنجية بسمك خمسة أصابع لتصبح سريراً مريحاً لمحمد. هذا الابتكار اليدوي سمح للعائلة باصطحاب الابن في رحلات قصيرة وتغيير جو الغرفة الذي اعتاد عليه لسنوات طويلة. وتعرف مدينة قونية بكونها بيئة محافظة تولي أهمية كبرى للترابط الأسري وهو ما يظهر بوضوح في حالة عائلة سيرت التي كيفت حياتها بالكامل وفقاً لظروف محمد الصحية.

ويؤكد الوالد أن الخروج من المنزل ليس سهلاً فبنية ابنه الضعيفة تجعله عرضة للمرض مع أي تغيير في درجات الحرارة سواء كان الجو بارداً أو حاراً. من جهته وصف أحمد أونال وهو جار للعائلة يبلغ من العمر 71 عاماً رمضان بأنه والد مثالي يعتني بابنه بطريقة تثير الفخر والدموع في آن واحد. وتعتبر هذه الحالات في تركيا جزءاً من واقع تعيشه آلاف الأسر التي تعتمد على الرعاية المنزلية في ظل الدعم الحكومي والاجتماعي المقدم لذوي الاحتياجات الخاصة.

مقالات ذات صلة