عرب وعالم

الحوثيون يؤكدون مقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتهمون إسرائيل

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثي في اليمن عن مقتل رئيس هيئة أركانها، اللواء محمد عبد الكريم الغماري، في بيان رسمي لم يحدد توقيت أو ملابسات الحادثة. ووجهت الجماعة اتهامًا مباشرًا لإسرائيل، متوعدة برد رادع على ما وصفته بـ”جرائم العدو الصهيوني”، مما يفتح الباب أمام تصعيد جديد في المنطقة.

ويأتي هذا الإعلان ليضع نهاية للغموض الذي أحاط بمصير الغماري، خاصة بعد تقارير استخباراتية سابقة كشفت عن محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفته قبل أشهر. البيان الحوثي، الذي خلا من تحديد تاريخ الوفاة، أشار إلى أن “جولات الصراع مع العدو الإسرائيلي لم تنته بعد”، وهو ما يعكس رغبة في السيطرة على رواية الحدث وتوقيت الرد المحتمل.

محاولة سابقة تؤكدها التقارير

في يونيو الماضي، كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي عن محاولة إسرائيلية لتصفية محمد عبد الكريم الغماري عبر قصف جوي استهدف اجتماعًا سريًا لقيادات المجلس العسكري الأعلى للحوثيين في العاصمة صنعاء. ونقل الموقع حينها عن مسؤول إسرائيلي كبير تأكيده للعملية، مما يمنح الاتهامات الحوثية الحالية مصداقية أكبر في الأوساط الإقليمية والدولية.

ووفقًا لمصادر يمنية متطابقة، فإن الغارة كانت تستهدف الغماري بشكل محدد، ورغم نجاته في ذلك الوقت، إلا أنه أُصيب بجروح بالغة. ويبدو أن إعلان الوفاة الحالي قد يكون نتيجة لتلك الإصابات، أو لعملية أخرى لاحقة نجحت في تحقيق هدفها، وهو ما يفسر تكتم الجماعة على التفاصيل الدقيقة للحادثة.

من هو العقل المدبر لعمليات الحوثيين؟

يُعتبر اللواء محمد عبد الكريم الغماري ثاني أبرز شخصية عسكرية في هيكل الجماعة بعد زعيمها عبد الملك الحوثي، والعقل المدبر للعديد من عملياتها النوعية. ينحدر الغماري من محافظة حجة شمال غرب اليمن، وتلقى تعليمه العقائدي في معهد حسين بدر الدين الحوثي، مما رسخ ولاءه الأيديولوجي المطلق للجماعة منذ وقت مبكر.

تدريب خارجي وخبرات متقدمة

لم تقتصر خبرات الغماري على الجانب المحلي، ففي عام 2012، انتقل إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث تلقى تدريبات عسكرية وعقائدية مكثفة على يد خبراء من حزب الله اللبناني. كما خضع لاحقًا لدورات متقدمة في إيران بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، تركزت على بناء منظومات الصواريخ الباليستية وتكتيكات القتال غير التقليدية.

هذا المسار التدريبي المتطور يفسر الدور المحوري الذي لعبه الغماري في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين. فتدرج من مشرف عسكري لمحافظة حجة، إلى قائد ميداني لجبهة الحديدة، ثم مسؤول أمني في صنعاء، قبل أن يُعيّن في ديسمبر 2016 رئيسًا لهيئة الأركان العامة، ليتولى منذ ذلك الحين مسؤولية تخطيط وتنفيذ كافة العمليات العسكرية الكبرى.

رجل هجمات البحر الأحمر والعقوبات الدولية

برز اسم الغماري عالميًا منذ ديسمبر 2023، لارتباطه المباشر بتنسيق وتنفيذ هجمات الحوثيين البحرية التي استهدفت سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى العمليات التي استهدفت الأراضي الإسرائيلية. هذا الدور جعله هدفًا رئيسيًا على قوائم العقوبات الدولية.

ففي مايو 2021، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه، تبعتها الأمم المتحدة في نوفمبر من العام نفسه بإدراجه ضمن قائمة العقوبات الأممية بموجب قرارات مجلس الأمن رقم 2140 و2216، لدوره في تصعيد النزاع وتهديد الأمن الإقليمي، وهو ما يؤكد ثقله الاستراتيجي الذي سيترك مقتله فراغًا كبيرًا في قيادة الجماعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *