القاهرة تستضيف حوار الفصائل: ملامح “غزة الجديدة” تتشكل

تتجه الأنظار إلى القاهرة التي تحولت إلى خلية دبلوماسية نشطة، حيث تستضيف مباحثات فلسطينية موسعة ترسم مستقبل قطاع غزة. تتزامن هذه اللقاءات مع تحركات للسلطة الفلسطينية تهدف إلى تأكيد دورها المحوري في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة فيما يتعلق بملف إعادة إعمار غزة.
مباحثات فصائلية مكثفة
وصلت وفود قيادية من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى العاصمة المصرية، في خطوة تعكس جدية المباحثات الجارية. ويقود وفد حماس خليل الحية، بينما يترأس وفد الجهاد الإسلامي الأمين العام زياد النخالة، مما يشير إلى ثقل المفاوضات التي تهدف إلى بلورة اتفاق حول تشكيل لجنة لإدارة القطاع ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.
وتشير المصادر إلى أن اللقاءات، التي تتم بوساطة مصرية، ستعقد بشكل منفرد في البداية بين كل فصيل والوسطاء، قبل الانتقال إلى حوارات جماعية. وتأتي هذه الجهود في سياق محاولة لتوحيد الرؤى الفلسطينية حول إدارة القطاع أمنيًا ومدنيًا، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه مستقبل القضية الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية تطرح رؤيتها
في توقيت متزامن ومدروس، طرح رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، رؤية حكومته لمستقبل القطاع، مؤكدًا أن أي عملية إعادة إعمار لغزة يجب أن تتم تحت قيادة فلسطينية وبدعم عربي ودولي. يمثل هذا التصريح رسالة واضحة بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تعتبر نفسها الجهة الشرعية الوحيدة لإدارة القطاع.
وكشف مصطفى عن استعدادات لعقد مؤتمر دولي في القاهرة خلال نوفمبر المقبل، مخصص لجمع التمويل اللازم لإعادة الإعمار. وأوضح أن الحكومة أعدت بالفعل برنامج تعافٍ عاجل لمدة ستة أشهر بتكلفة تقديرية تصل إلى 30 مليار دولار، مما يضع خطة عمل ملموسة على طاولة المجتمع الدولي.
بين السياسة والواقع الإنساني
وسط هذه التحركات السياسية، يظل الوضع الإنساني في غزة هو الأكثر إلحاحًا. فقد حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) من أن لديها مخزونًا غذائيًا يكفي لثلاثة أشهر، لكن القيود الإسرائيلية تمنع إدخاله. هذا الواقع يفرض ضغوطًا هائلة على أي ترتيبات سياسية مستقبلية، ويجعل تسهيل دخول المساعدات الإنسانية أولوية قصوى.
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، شدد رئيس الوزراء الفلسطيني على أن الشرطة الفلسطينية ستتولى مهامها في القطاع وفقًا لقوانين الدولة، نافيًا وجود أي نزاع داخلي على الحكم. وأكد أن وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة تمثل حجر الزاوية للمشروع الوطني، في محاولة لقطع الطريق على أي سيناريوهات تهدف إلى فصل القطاع عن الضفة.









