عرب وعالم

الحوثيون يعينون صهر زعيمهم رئيسًا للأركان خلفًا للغماري المقتول بغارة إسرائيلية

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تكشف عن تغييرات عميقة في هرم القيادة العسكرية، أعلنت جماعة الحوثي (أنصار الله) في اليمن عن تعيين يوسف المداني رئيسًا لهيئة الأركان العامة. يأتي هذا القرار بعد تأكيد مقتل سلفه، اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري، في غارة جوية نُسبت إلى إسرائيل استهدفت مقر حكومة الجماعة في العاصمة صنعاء يوم 28 أغسطس الماضي.

وأكدت مصادر إعلامية تابعة للجماعة أن الغماري قُتل مع عدد من مرافقيه ونجله “حسين”، إلا أن الجماعة تكتمت على الخبر لأسابيع. ويعكس هذا التكتم المكانة المحورية التي كان يحتلها الغماري داخل الهيكل العسكري، حيث كان يُنظر إليه على أنه القائد العسكري الأبرز بعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ويمثل مقتله ضربة قوية للقدرات التنظيمية والعملياتية للجماعة.

من هو يوسف المداني؟ خليفة الغماري وصهر الحوثي

يُعد يوسف المداني، البالغ من العمر 49 عامًا، أحد أبرز القيادات العسكرية المتشددة في الجماعة، وتعيينه لا يمثل مجرد ملء فراغ، بل هو ترسيخ للسلطة داخل الدائرة الضيقة لزعيم الجماعة، فهو صهره وأحد تلاميذ الغماري المقربين. وتكشف سيرته عن ارتباط وثيق بالمحور الإيراني، حيث كان مقربًا من قائد “فيلق القدس” السابق قاسم سليماني، الذي اختاره شخصيًا ليكون حلقة الوصل بين جماعة الحوثي والحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.

وتُظهر السجلات الدولية خطورة الدور الذي يلعبه المداني، حيث أُدرج على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي عام 2021، ووضعته الولايات المتحدة في نفس العام ضمن قائمة الإرهاب. كما تضعه قوات التحالف العربي في المرتبة الثامنة ضمن قائمة المطلوبين الأربعين، مع مكافأة قدرها 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه، مما يؤكد تورطه في عمليات عسكرية وانتهاكات جسيمة.

محمد الغماري.. العقل المدبر الذي أسقطته إسرائيل

يُعتبر اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري من القيادات التي جمعت بين التأهيل العقائدي والخبرة العسكرية المتقدمة. وُلد في محافظة حجة، وتلقى تعليمه الفكري في معهد حسين بدر الدين الحوثي عام 2003، وهو ما شكل أساس ولائه الأيديولوجي للجماعة. هذا المسار يوضح استراتيجية الجماعة في بناء قيادات تجمع بين العقيدة والقتال.

وفي عام 2012، انتقل الغماري إلى مرحلة التدريب المتقدم، حيث خضع لدورات عسكرية وأمنية في الضاحية الجنوبية ببيروت تحت إشراف مباشر من حزب الله اللبناني، تلتها دورات متخصصة في إيران بإشراف الحرس الثوري الإيراني. وشملت هذه التدريبات بناء منظومات الصواريخ الباليستية وتكتيكات القتال الميداني، وهي القدرات التي أصبحت لاحقًا السمة المميزة لعمليات جماعة الحوثي.

مسيرة عسكرية من حجة إلى قيادة الأركان

تدرج الغماري سريعًا في المناصب العسكرية، من مشرف عسكري لمحافظة حجة إلى قائد ميداني لجبهة الحديدة، قبل أن يتولى مهام أمنية عليا في صنعاء. وفي ديسمبر 2016، تم تعيينه رئيسًا لهيئة الأركان العامة في “حكومة الإنقاذ الوطني” غير المعترف بها دوليًا، ليصبح العقل المدبر للعمليات العسكرية النوعية للجماعة.

وقاد الغماري عمليات عسكرية معقدة، شملت هجمات عابرة للحدود، وأشرف على تنسيق الهجمات البحرية التي استهدفت سفن الشحن في البحر الأحمر منذ ديسمبر 2023، بالإضافة إلى الهجمات الموجهة نحو إسرائيل. وكان اسمه قد برز في تقارير استخباراتية كهدف رئيسي، حيث كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي في يونيو الماضي عن محاولة اغتيال إسرائيلية فاشلة استهدفته خلال اجتماع سري، نجا منها بإصابات بالغة.

وتأكيدًا على دوره المحوري في تصعيد الصراع، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الغماري في مايو الماضي لتهديده أمن واستقرار اليمن والمنطقة. كما أدرجته الأمم المتحدة على قائمة العقوبات الدولية في نوفمبر من نفس العام، استنادًا إلى قراري مجلس الأمن 2140 و2216، مما يبرز حجم التهديد الذي كان يمثله على الساحة الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *