سوبارو أوت باك 2026 في ميزان التجربة.. لماذا تفوق الطراز الاقتصادي على نسخة ويلدرنس؟
مقارنة بين طرازي ليميتد وويلدرنس وأيهما الأنسب للشراء

تجاوزت سوبارو أوت باك 2026 مرحلة كونها مجرد سيارة واجن مرتفعة عن الأرض لتتحول إلى سيارة رياضية متعددة الاستخدامات (SUV) متوسطة الحجم بشكل كامل، وهو تحول يظهر بوضوح عند مقارنتها بالأجيال السابقة التي كانت تنافس في فئة أودي ألل رود الشهيرة. هذا النمو في الأبعاد جعل السيارة أطول وأعرض، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت سوبارو قد ضحت بالبساطة مقابل تلبية متطلبات السوق التي تعشق ضخامة الهيكل.
صراع الهوية بين النضج والخشونة
يبرز طراز ليميتد كخيار أكثر نضجاً وأناقة في نظري كمراجع للسيارة، حيث يبتعد عن المبالغة ويحافظ على مظهر فخم دون ادعاء، بينما يتجه طراز ويلدرنس نحو لغة تصميم هجومية تعتمد على الكسوات البلاستيكية السميكة واللمسات النحاسية والإطارات الضخمة. وبصفتي مختبراً للنسختين، أرى أن ويلدرنس تبدو وكأنها تحاول جاهدة إثبات قدراتها الوعرة عبر زوائد بصرية قد يراها البعض مزدحمة بشكل غير ضروري، على عكس ليميتد التي تبدو أغلى ثمناً رغم بساطتها.


تعتمد سوبارو في تسعير طراز ليميتد على قيمة تقارب 3,550,000 جنيه مصري بعد احتساب التقديرات الجمركية، في حين تصل تكلفة اقتناء نسخة ويلدرنس إلى نحو 4,180,000 جنيه مصري. ورغم هذا الفارق السعري، فإن المقصورة الداخلية في النسختين تقدم خامات صلبة ومفاتيح تحكم ذات وزن مرضي، مع شاشة معلومات وترفيه مقاس 12.1 بوصة تعاني من إطار أسود عريض يقلل من حداثة مظهرها داخل المقصورة.
أداء المحركات وعقدة الناقل
تستخدم نسخة ليميتد محركاً سعة 2.5 لتر بتنفس طبيعي يولد 180 حصاناً، بينما تعتمد ويلدرنس على محرك التوربو سعة 2.4 لتر بقوة 260 حصاناً، وهو ما يجعل الفارق في الأداء ملموساً عند التجاوز على الطرق السريعة. ومن واقع تجربتي، شعرت أن المحرك ذو التنفس الطبيعي أكثر استجابة في الانطلاق الأولي داخل المدينة، لكن محرك التوربو هو الخيار المنطقي لسيارة بهذا الحجم إذا كانت الميزانية تسمح بذلك، رغم استهلاكه المرتفع للوقود.

يشترك المحركان في نقطة ضعف واحدة وهي ناقل الحركة CVT الذي يطمس شخصية المحرك عند التسارع القوي، حيث لا يزال يفتقر إلى الاتصال المباشر الذي يوفره الناقل الأوتوماتيكي التقليدي. وعلى الرغم من محاولات سوبارو لتحسين برمجته عبر محاكاة تبديل التروس، إلا أن الشعور بالانفصال يظل حاضراً، وهو أمر قد يتغاضى عنه العميل المستهدف الذي يبحث عن الراحة والعملية لا عن القيادة الرياضية في المنعطفات الحادة.

توفر السيارة مساحة خلفية واسعة للأرجل، حيث تمكنت من الجلوس براحة تامة رغم طولي الفارع، كما أن مساحة التخزين سمحت باستيعاب دراجتين هوائيتين دون عناء. ويظل نظام الدفع الكلي المتماثل من سوبارو هو الورقة الرابحة، حيث يتفوق في الثبات على طرقات الوحل والثلج مقارنة بسيارة تويوتا كراون سينيا التي توفر مقصورة أكثر فخامة واستهلاكاً أفضل للوقود لكنها لا تضاهي ثقة سوبارو خارج الأسفلت.


المنافسة والخيارات البديلة
تضع سوبارو أوت باك نفسها في مواجهة مباشرة مع مازدا CX-50 التي تظل خيار عشاق القيادة بفضل توجيهها الأدق ومحركها التوربيني الأكثر حيوية، بينما تتفوق أوت باك في مستويات العزل الصوتي والراحة على الطرق الطويلة. وفي الوقت نفسه، تبرز هوندا باسبورت كخيار لمن يبحث عن قدرات وعرة حقيقية وهيكل أكبر يشبه سيارات الطرق الوعرة التقليدية، مما يجعل سوبارو حلاً وسطاً يجمع بين راحة الركوب والقدرة المعقولة على المغامرة.

يعمل نظام المساعدة EyeSight بيقظة تامة قد يراها البعض مفرطة، حيث يطلق تنبيهات متكررة عند انحراف السيارة أو تشتت انتباه السائق، وهو ما قد يكون ميزة أمان قصوى للعائلات. وقد سجلت نسخة ليميتد معدل استهلاك وقود جيداً، بينما كان طراز ويلدرنس متعطشاً بشكل ملحوظ، وهو ما يجب أن يضعه المشتري في اعتباره قبل الانجذاب لقوة التوربو الإضافية.
















