البنك المركزي الروسي في مواجهة التضخم: قرار الفائدة بين التثبيت والخفض
ضغوط التضخم والهجمات الأوكرانية تضع البنك المركزي الروسي في مأزق قبل قرار سعر الفائدة الحاسم

يترقب المحللون والمستثمرون قرار البنك المركزي الروسي بشأن أسعار الفائدة يوم الجمعة، وسط انقسام حاد في التوقعات بين خفض جديد أو الإبقاء على المعدلات المرتفعة. يأتي هذا الاجتماع الحاسم في ظل تصاعد مخاطر التضخم التي تهدد استقرار الاقتصاد الروسي، مما يضع صناع السياسة النقدية في موقف بالغ التعقيد.
ضغوط متزايدة على السياسة النقدية
يواجه البنك المركزي ضغوطًا مزدوجة، فمن ناحية يعاني الاقتصاد من وطأة تكاليف الاقتراض المرتفعة، والتي وصلت إلى 17%، وهو معدل يكبح النمو ويضع أعباءً ثقيلة على الشركات والميزانية العامة. ومن ناحية أخرى، تتصاعد المخاطر التضخمية بشكل ملحوظ، مدفوعة بعوامل خارجة عن السيطرة المباشرة للبنك، مما يجعل أي قرار بخفض الفائدة محفوفًا بالمخاطر.
تأتي هذه الضغوط في سياق اقتصادي وسياسي معقد. فالهجمات الأوكرانية المستمرة على مصافي النفط الروسية لا تؤثر فقط على القدرة الإنتاجية، بل ترفع أسعار الوقود محليًا، مما يغذي موجة التضخم في روسيا. يضاف إلى ذلك، تستعد الحكومة لتطبيق زيادات ضريبية وشيكة، وهي خطوة تهدف لتمويل المجهود الحربي لكنها قد تزيد من الأعباء على المستهلكين والشركات، وتدفع الأسعار للارتفاع أكثر.
تلميحات حذرة من صناع القرار
أظهر فريق محافظة البنك، إلفيرا نابيولينا، حذرًا متزايدًا قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية. ففي لقاء مع نواب البرلمان الأسبوع الماضي، تعرض نائب المحافظ أليكسي زابوتكين لضغوط لتخفيف السياسة النقدية، لكنه اكتفى بالوعد باتخاذ “قرار متوازن” يعكس “كل المعلومات المتاحة”، في إشارة دبلوماسية إلى أن قرار البنك سيستند إلى البيانات الاقتصادية وليس الضغوط السياسية.
هذا الغموض المتعمد أبقى الخبراء منقسمين تمامًا. حيث يتوقع نصف المحللين الذين استطلعت آراؤهم أن يقدم البنك على خفض طفيف في أسعار الفائدة، بينما يرجح النصف الآخر أن يتم تثبيت السعر عند مستواه الحالي. ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الروسي قراره في تمام الساعة 1:30 ظهرًا بتوقيت موسكو، يليه مؤتمر صحفي للمحافظة في الساعة 3 مساءً لكشف تفاصيل وخلفيات القرار.









