اقتصاد

بنوك أبوظبي الكبرى تدرس أداة مالية متطورة لإدارة المخاطر

لمواجهة متطلبات رأس المال الجديدة، بنك أبوظبي الأول وأبوظبي التجاري يستكشفان صفقات نقل المخاطر الاصطناعي كأداة تحوط مبتكرة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

بدأ اثنان من أكبر المصارف التجارية في أبوظبي، بنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري، في دراسة آلية مالية معقدة تُعرف بـ”نقل المخاطر الاصطناعي” (SRT). تأتي هذه الخطوة الاستباقية في وقت تستعد فيه البنوك الإماراتية لمواجهة متطلبات رأسمالية أكثر صرامة، مما يعكس توجهاً نحو تبني أدوات مبتكرة لإدارة المحافظ الائتمانية بكفاءة.

وفقًا لمصادر مطلعة، دخل المصرفان في مشاورات أولية مع مستشارين متخصصين في هذا النوع من الصفقات، مؤكدة أن المباحثات لا تزال في مراحلها التمهيدية. ويتوقف إبرام أي صفقة بشكل كامل على الحصول على موافقة الجهات التنظيمية، وعلى رأسها المصرف المركزي الإماراتي، الذي وجه بالفعل استفسارات للبنكين حول هذا الأمر.

أداة تحوط ضد التعثر

تُعد صفقات نقل المخاطر الاصطناعي بمثابة أداة تحوط متطورة، تتيح للبنوك التأمين على محافظ قروضها ضد حالات التعثر المحتملة. يتم تنظيم هذه المعاملات غالبًا في صورة “سندات مرتبطة بالقروض“، وهو ما يساعد على تعزيز نسب الملاءة المالية للمصرف دون الحاجة إلى إجراءات قد لا يفضلها المساهمون، مثل إصدار أسهم جديدة أو خفض توزيعات الأرباح.

يأتي هذا التحرك في سياق مالي دقيق؛ حيث بلغت نسبة رأس المال الأساسي من الفئة الأولى لدى بنك أبوظبي الأول 13.7%، متجاوزة بشكل طفيف هدفه البالغ 13.5%، لكنها انخفضت من 14.3% قبل عام بسبب التوسع في الإقراض. في المقابل، بدأ بنك أبوظبي التجاري، الذي تملك فيه “مبادلة للاستثمار” حصة الأغلبية، في إصدار أسهم جديدة لتعزيز قاعدته الرأسمالية.

مواجهة المتطلبات الرأسمالية الجديدة

من المتوقع أن يواجه القطاع المصرفي الإماراتي زيادة في متطلبات رأس المال بمقدار 50 نقطة أساس اعتبارًا من العام المقبل، في إطار تطبيق ما يعرف بـ”هامش الأمان الدوري”. ورغم أن البنوك الكبرى تعمل بالفعل بمستويات تفوق الحد الأدنى الجديد، إلا أن استكشاف أدوات مثل SRT يعكس رؤية استباقية لإدارة رأس المال التنظيمي بمرونة أكبر.

في حال قرر المصرفان المضي قدمًا، فإن هذه الخطوة قد ترسخ صفقات نقل المخاطر الاصطناعي كخيار استراتيجي للبنوك في منطقة الشرق الأوسط. وسيمثل ذلك نقلة نوعية في أدوات إدارة رأس المال، لتضاف إلى الوسائل التقليدية مثل إصدار الأسهم أو الأوراق المالية الإضافية من المستوى الأول، مما يعزز من عمق السوق المالية المحلية.

عالميًا، وصل حجم القروض المرتبطة بهذه الصفقات إلى حوالي 700 مليار يورو بنهاية العام الماضي، بحسب “الرابطة الدولية لمديري محافظ الائتمان”، مع استحواذ البنوك الأوروبية والأمريكية على 97% منها. هذا الانتشار يعكس قبولًا تنظيميًا متزايدًا لهذه الأداة، وإن كان بحذر، حيث تدعمها جهات مثل البنك المركزي الأوروبي كوسيلة لنقل المخاطر الائتمانية خارج النظام المصرفي التقليدي.

رغم الدعم الحذر، تبقى هناك مخاوف من عودة هذه المخاطر إلى النظام بشكل غير مباشر، كأن تقوم البنوك بإقراض الجهات التي تستثمر في هذه الصفقات. ووفقًا لمسح أجرته “بلومبرغ إنتليجنس”، من المتوقع أن ينمو سوق نقل المخاطر الاصطناعي العالمي بمعدل 11% سنويًا خلال العامين القادمين، مع وجود بنوك عالمية كبرى مثل “جيه بي مورغان” و”إتش إس بي سي” تدرس أو تنفذ صفقات مماثلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *