صراع “اليوم التالي” في غزة: معضلة السيطرة الأمنية تفخخ مقترحات الإعمار
خلافات نزع السلاح ومستقبل السلطة المحلية تعرقل التوافق الدولي

تتصدر معضلة السيطرة الأمنية على قطاع غزة أروقة النقاشات الدولية، حيث تشترط تقارير دبلوماسية غربية نزع سلاح حركة “حماس” كخطوة أساسية لبدء أي ترتيبات انتقالية. وتصر الحكومة الإسرائيلية، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، على الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الكاملة وحرية العمل العسكري داخل القطاع لمنع إعادة تسليح الفصائل الفلسطينية. هذا الموقف يصطدم برفض قاطع من الفصائل التي تتمسك بسلاحها كأداة للمقاومة.
يقدر البنك الدولي كلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في غزة بمليارات الدولارات، وهو ما يجعل ملف إعادة الإعمار ورقة ضغط سياسية واقتصادية رئيسية. وترفض أطراف دولية مانحة، من بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تمويل هذه العمليات دون وجود سلطة حكم مقبولة دولياً وخالية من مظاهر التسلح، مما يعقد وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان.
وتطرح عواصم غربية وعربية خيار عودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، وهي السلطة التي تأسست بموجب اتفاقيات أوسلو عام 1993 وفقدت السيطرة الفعلية على غزة لصالح حركة حماس في عام 2007. وتشير تقارير صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن عودة السلطة تواجه عقبات لوجستية وسياسية كبيرة، لا سيما في ظل ضعف قدرتها الأمنية الحالية في الضفة الغربية ورفض إسرائيل القاطع لمنحها دوراً قيادياً في غزة دون إصلاحات جذرية.
وتقترح رؤى إقليمية تشكيل قوة دولية أو عربية مؤقتة للإشراف على الأمن وتوزيع المساعدات الإنسانية خلال المرحلة الانتقالية. وتؤكد تسريبات من اجتماعات لجامعة الدول العربية أن هذا المقترح يواجه تحفظات شديدة من دول عربية ترفض الانخراط في مهام أمنية قد تضعها في مواجهة مباشرة مع السكان المحليين أو الفصائل الفلسطينية المسلحة.











