عرب وعالم

لوبان تباغت باريس بإعلان الترشح للرئاسة رغم “إدانة الاختلاس”

زعيمة اليمين المتطرف تستغل ثغرة قانونية للعودة إلى سباق الإليزيه

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أعلنت مارين لوبان رسمياً ترشحها لخوض سباق رئاسة الجمهورية الفرنسية المقبل، مؤكدة في مقابلة مع قناة TF1 الفرنسية أنها ستخوض هذا الاستحقاق الانتخابي ضمن صيغة “ثنائية” تضع رئيس الحزب جوردان بارديلا في منصب رئيس الوزراء حال فوزها. وجاء هذا التحرك السياسي بعد ساعات من صدور حكم محكمة الاستئناف في باريس الذي أدانها بتهمة اختلاس أموال عامة، وهو القرار الذي أعلنت لوبان عزمها الطعن فيه أمام محكمة النقض لثقتها في براءتها من قضية المساعدين البرلمانيين.

أقرت محكمة الاستئناف في باريس عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بحق لوبان، منها عام واحد نافذ يمكن قضاؤه تحت المراقبة الإلكترونية في المنزل، وفق ما ورد في منطوق الحكم الصادر يوم الثلاثاء. وبررت المحكمة قرارها بأن زعيمة اليمين المتطرف كانت “قلب نظام الإدارة” الذي استهدف تفريغ ميزانية البرلمان الأوروبي المخصصة للمساعدين لصالح موظفي الحزب، في عملية قدرت المؤسسة الأوروبية أضرارها بنحو 10 ملايين يورو على مدار عقد كامل.

اعتبرت المحكمة في حيثياتها أن لوبان لم تحقق “إثراءً شخصياً” بل مارست “إثراءً حزبياً”، وهو ما دفع القضاة الثلاثة إلى اعتبار عقوبة عدم الأهلية التي بدأت في مارس 2025 قد استُنفدت بالفعل، مما يمنحها الحق القانوني في الترشح لانتخابات أبريل المقبل. ويعد هذا المخرج القانوني حاسماً لمستقبل الحزب، خاصة وأن القوانين الفرنسية التي يشرف عليها المجلس الدستوري تفرض شروطاً صارمة على نزاهة المرشحين للوصول إلى قصر الإليزيه.

يبرز جوردان بارديلا، المولود في عام 1995، كخيار بديل جاهز في حال تعثرت مسيرة لوبان القانونية قبل موعد التصويت، حيث أظهرت بيانات استطلاع رأي أجراها معهد IFOP تقدمه في مؤشرات الشعبية بنسبة 43% مقابل 37% لزعيمته التاريخية. وتضع هذه الأرقام مرشح حزب التجمع الوطني في صدارة التوقعات للدورة الأولى بنسبة تأييد تتراوح بين 31% و37%، متفوقاً على منافسين محتملين مثل غابرييل أتال ورافاييل غلوكسمان.

تستفيد لوبان من غياب إيمانويل ماكرون عن المنافسة القادمة لعدم جواز ترشحه لولاية ثالثة متتالية بموجب الدستور، وهو ما يفتح الباب أمام اليمين المتطرف لتجاوز نتائج عام 2022 حين حصدت لوبان 41% من الأصوات في الجولة الثانية. وتواجه لوبان حالياً غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، بينما يواجه حزبها غرامة تصل إلى مليوني يورو بموجب قرار المحكمة الأخير، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية موقف محكمة النقض المتوقع صدوره في يناير المقبل لحسم مصير الترشح بشكل نهائي.

تاريخياً، خاضت مارين لوبان ثلاث معارك رئاسية بدأت في 2012 حين حلت ثالثة بنسبة 18%، قبل أن تتطور شعبيتها بعد تغيير اسم الحزب من الجبهة الوطنية إلى التجمع الوطني في إطار استراتيجية “إزالة الشيطنة”. وتظهر تقارير صحيفة Le Figaro أن بارديلا يتصدر قائمة الشخصيات السياسية المفضلة لدى الفرنسيين منذ صيف 2024، مما يجعل الثنائي في وضع مريح أمام مرشحي اليسار والوسط الذين يعانون من تشتت القواعد الناخبة قبل أشهر من فتح باب الترشح الرسمي في الجمعية الوطنية.

مقالات ذات صلة