اختبار ‘الحيتان الكبيرة’.. هل تنجح هيئة النزاهة في كسر جدار الحصانة السياسية بالعراق؟
أوامر قبض تلاحق وزراء سابقين في ملفات هدر المال العام

تلاحق هيئة النزاهة الاتحادية العراقية حالياً عشرات المسؤولين من درجات وظيفية عليا، في اختبار هو الأكثر جدية لوعود الحكومة بإنهاء حقبة الحصانة السياسية التي تمتعت بها شبكات الفساد لسنوات طويلة. وأعلنت الهيئة في بيانات رسمية صدرت مؤخراً عن صدور أوامر استقدام وقبض بحق وزراء سابقين ووكلاء وزارات، بتهم تتعلق بهدر المال العام وتسهيل الاستيلاء على مخصصات حكومية.
تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً دولية مكثفة لتحسين بيئته الاستثمارية، حيث لا يزال يحتل مراتب متأخرة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهو ما يعيق محاولات بغداد لجذب الشركات العالمية الكبرى بعيداً عن قطاع الطاقة التقليدي.
وشكل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اللجنة العليا لمكافحة الفساد لتعمل كذراع تنفيذي يساند القضاء في ملاحقة الملفات المعقدة، في خطوة تهدف لتجاوز البيروقراطية التي عطلت ملفات كبرى في السابق، وفقاً لما أكده المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في تصريحات سابقة حول هيكلية اللجنة الجديدة.
وتعد قضية سرقة القرن التي كُشف عنها في أواخر عام 2022، والتي تضمنت اختفاء نحو 2.5 مليار دولار من الأمانات الضريبية، المحرك الأساسي للزخم الحالي، حيث أثبتت هذه الواقعة تغلغل الفساد في مفاصل الدولة المالية بشكل غير مسبوق واستدعت تدخلات قضائية استثنائية.
وتشير تقارير دورية صادرة عن هيئة النزاهة الاتحادية إلى أن استرداد الأموال المهربة إلى الخارج يمثل التحدي الأكبر أمام الأجهزة الرقابية، نظراً لتعقيدات القوانين الدولية وحاجة العراق لإبرام اتفاقيات ثنائية قانونية مع دول الملاذات الآمنة التي تستقبل تلك الأموال.











