سيارات

أطلس يطرد البشر من مصانع هيونداي: إضراب كوري يحذر من انقلاب الآلات

مواجهة كبرى بين عمال هيونداي وروبوت أطلس بسبب تهديدات الذكاء الاصطناعي

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

بدأ موظفو شركة هيونداي في كوريا الجنوبية إضراباً جزئياً متدحرجاً استمر لمدة ثلاثة أيام، وفق ما نقلته تقارير نقابية، حيث غادر العمال نوباتهم قبل ساعتين من الموعد الرسمي احتجاجاً على سياسات الأتمتة. تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد انهيار مفاوضات الأجور ورفض الإدارة لمطالب الأمان الوظيفي التي قدمتها النقابة، في ظل توجه الشركة لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع في خطوط الإنتاج.

صراع البقاء ضد الروبوتات

تخطط هيونداي رسمياً لبدء دمج الروبوت البشري الشهير أطلس المملوك لشركة Boston Dynamics، والتي استحوذت عليها بمبلغ يقدر بنحو 57.2 مليار جنيه مصري، داخل مصانعها لتعويض النقص البشري في المهام اللوجستية. وترى النقابة أن هذا التوجه يهدد مستقبل العمال، مطالبة بزيادة الرواتب الأساسية وتمديد سن التقاعد من 60 إلى 65 عاماً لضمان عدم استبدالهم بالآلات الصامتة، خاصة وأن تكلفة المعيشة والضرائب تضغط على دخولهم التي توازي ملايين الجنيهات المصرية سنوياً عند مقارنتها بالمعايير العالمية.

من وجهة نظري كمتخصص، أرى أن تخوف العمال مبرر تماماً؛ فروبوت أطلس ليس مجرد آلة، بل هو كيان يمتلك مرونة حركية تتفوق على البشر وقدرة على العمل المتواصل دون إجازات. عند مقارنة جودة التصنيع في طرازات مثل هيونداي توسان التي تجميعها يتطلب دقة بشرية عالية، وبين ما تحاول Tesla فعله مع روبوتات أوبتيموس في خطوط إنتاج موديل Y، نجد أن اللمسة البشرية في هيونداي لا تزال تمنح السيارة تفوقاً في جودة التقفيل النهائي، لكن الإدارة تراهن على خفض التكاليف بأي ثمن.

خسائر الملايين وتعنت الإدارة

يمثل هذا التوقف عجزاً بآلاف السيارات وخسائر مادية تُقدر بمئات الملايين من الجنيهات المصرية، حيث يُنتج في كوريا الجنوبية نحو نصف حجم سيارات هيونداي العالمي وفقاً لبيانات الإنتاج المحلي. وصرح تشوي يونغ إيل، رئيس الإنتاج المحلي في الشركة، بأن الإضرابات السابقة لم تسفر إلا عن خسائر إنتاجية لا يمكن تعويضها، مؤكداً أن الشركة لن تدفع أجور الساعات التي توقف فيها العمل، وهو ما يزيد من حدة التوتر بين الطرفين.

تطالب النقابة بمفاوضات رسمية صارمة قبل إدخال أي عنصر آلي جديد، في حين تواصل شركات كبرى مثل بي واي دي الصينية استثمار مليارات الجنيهات المصرية (بعد تحويلها من العملات الأجنبية) في تقنيات مشابهة. إن سعر سيارة هيونداي في السوق المصري، والذي قد يتجاوز 2.1 مليون جنيه مصري لبعض الفئات بعد إضافة الجمارك والرسوم، يعكس حجم الاستثمار الضخم الذي تحاول الشركة حمايته عبر تقليل الاعتماد على العنصر البشري المتقلب في مطالبه.

أعتقد أننا نشهد نهاية عصر التصنيع التقليدي؛ فالمصانع التي كانت تضج بأصوات العمال تتحول تدريجياً إلى قاعات صامتة يديرها الذكاء الاصطناعي. إذا نجحت الروبوتات في تولي المهام المعقدة، فلن تضطر الإدارة لخوض مفاوضات الأجور المرهقة مجدداً، وهو ما يفسر إصرار هيونداي على المضي قدماً في خطة الأتمتة رغم شلل الإنتاج الحالي.

1784044749 414 روبوت أطلس يشعل إضراب عمال هيونداي خوفاً من سرقة الوظائف ❮×

الأزمة الحالية في كوريا الجنوبية ليست مجرد خلاف على مكافآت سنوية، بل هي أول مواجهة علنية كبرى في قطاع المحركات بين الإنسان والآلة. وبينما يطالب العمال بحقوقهم، تظل الروبوتات في انتظار إشارة البدء لتحديث برمجياتها والسيطرة على خطوط التجميع، مما يضع مستقبل صناعة السيارات أمام تساؤلات وجودية حول دور البشر في المصانع الذكية.

مقالات ذات صلة