تكنولوجيا

أمريكا تحظر معدات الاتصالات الصينية لحماية أمنها القومي

تصعيد جديد في الحرب التكنولوجية.. واشنطن تمنع تراخيص هواوي وZTE وتلوح بإلغاء القديم منها

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

في تصعيد جديد للتوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين، أقرت هيئة الاتصالات الفيدرالية (FCC) قواعد أكثر صرامة تحظر ترخيص معدات الاتصالات الصينية الجديدة، معتبرة إياها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي. وتمثل هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات التي تهدف إلى تقييد نفوذ الشركات التكنولوجية الصينية داخل الولايات المتحدة.

أبعاد القرار وتداعياته

القرار، الذي صدر بموافقة إجماعية (ثلاثة أصوات مقابل لا شيء)، لا يقتصر على منع إصدار تراخيص جديدة للأجهزة التي تحتوي على مكونات من شركات مدرجة على قائمة التهديدات الأمنية، بل يمنح الهيئة صلاحية غير مسبوقة لإلغاء تراخيص سبق منحها في حالات معينة، ما يفتح الباب أمام إزالة منتجات قائمة بالفعل من السوق الأمريكية.

وفي تعليقه على القرار، صرح بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بأن “هذه الثغرات الأمنية تُمثل فرصة قد يستغلها المجرمون لتهديد أمن شبكاتنا”. وأضاف أن “خصوم أميركا الأجانب يسعون باستمرار إلى إيجاد طرق لاستغلال أي ثغرات أمنية في نظامنا”، في إشارة ضمنية إلى المخاوف من استخدام التكنولوجيا الصينية في أنشطة تجسس.

قائمة الشركات المستهدفة

تستهدف الإجراءات بشكل مباشر الشركات المدرجة في “القائمة المشمولة” (Covered List)، وهي قائمة سوداء تضم كيانات تعتبرها واشنطن خطرًا على الأمن القومي. وتشمل هذه القائمة عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل:

  • هواوي (Huawei)
  • زد تي إي (ZTE)
  • تشاينا موبايل (China Mobile)
  • تشاينا تيليكوم (China Telecom)
  • هيكفيجن (Hikvision)
  • داهوا (Dahua)

ويعكس هذا الحظر تحولًا استراتيجيًا في سياسة واشنطن، التي لم تعد تكتفي بالتحذير من معدات الاتصالات الصينية، بل انتقلت إلى مرحلة المنع القانوني المباشر، في محاولة لتأمين شبكاتها وبنيتها التحتية الحيوية من أي اختراقات محتملة، وهو ما يندرج في سياق الحرب التكنولوجية الأوسع بين القوتين.

حملة واسعة وردود فعل

كشف “كار” أيضًا أن الحملة لم تقتصر على التراخيص، بل امتدت إلى منصات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، حيث تم إزالة ملايين القوائم الخاصة بإلكترونيات صينية محظورة، بما في ذلك كاميرات الأمن المنزلي والساعات الذكية التي لم تحصل على ترخيص من الهيئة. هذه الخطوة تهدف إلى سد الطرق الخلفية التي كانت تسمح بوصول هذه المنتجات للمستهلك الأمريكي.

من جانبها، أبدت شركة “هيكفيجن”، المتخصصة في كاميرات المراقبة، معارضتها الشديدة للقرار، معتبرة أن هيئة الاتصالات الفيدرالية تتجاوز سلطتها. وقالت الشركة في بيان إن القرار “لا يستند إلى أي دليل خاص بالمنتج”، محذرة من أنه “سيفرض ضررًا غير ضروري على المجتمعات والشركات الصغيرة في الولايات المتحدة” التي تعتمد على أنظمتها الأمنية.

وتأتي هذه الإجراءات بعد أن أصدرت الهيئة إشعارًا للأمن القومي في أكتوبر لتذكير الشركات بالبنود المحظورة، كما أنها تتحرك لإلغاء ترخيص شركة الاتصالات HKT في هونج كونج، ما يؤكد أن واشنطن ماضية في سياسة تشديد الخناق على أي كيان تكنولوجي له صلة ببكين وتعتبره تهديدًا محتملاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *