عرب وعالم

سباق الأمانة العامة.. استعراض علني في نيويورك والقرار الحقيقي تحت مقصلة الفيتو

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

 داخل مقر الأمم المتحدة. الملف بدأ يتحرك من جديد، بشكل أوضح من السنوات الماضية، لكن دون أن يخرج بالكامل من الدوائر المغلقة.

الحديث الآن عن خلافة الأمين العام لم يعد هامشياً. ضغط مالي داخل المنظمة، حروب مفتوحة تمتد من أوكرانيا إلى غزة، وانقسام بين الدول الأعضاء يجعل أي توافق مسبق شبه غائب.

القائمة الرسمية قصيرة هذه المرة. أربعة أسماء فقط.

Michelle Bachelet
Rafael Grossi
Rebeca Grynspan
Macky Sall

لكن داخل أروقة المنظمة، لا أحد يتعامل مع القائمة باعتبارها بسيطة. كل اسم يحمل خلفه شبكة مختلفة من الحسابات.

الثلاثاء والأربعاء. هناك جلسات استماع علنية. ممثلو 193 دولة يجلسون أمام المرشحين. لكل واحد منهم ما يقارب ثلاث ساعات. أسئلة مباشرة. مداخلات من منظمات غير حكومية أيضًا. المشهد غير مألوف داخل مؤسسة اعتادت أن تُدار ملفاتها الأساسية خلف الأبواب المغلقة.

مع ذلك، لا يبدو أن أحدًا ينتظر نتيجة حاسمة من هذه الجلسات.

في نيويورك، الفكرة السائدة أن ما يحدث هنا أقرب إلى عرض مواقف. اختبار علني. لكن القرار الفعلي لا يُصنع في هذه القاعة.

مجلس الأمن هو النقطة الأخرى تمامًا.

هناك، تتغير الحسابات. الدول الخمس دائمة العضوية تمتلك حق النقض. قرار واحد فقط يمكنه إنهاء مسار كامل أو دفعه إلى اتجاه مختلف تمامًا. أحيانًا قبل أن يبدأ فعليًا.

واشنطن ظهرت مبكرًا في المشهد هذه المرة. مايك والتز، المبعوث الأمريكي إلى الأمم المتحدة، تحدث عن ضرورة أن يكون الأمين العام المقبل منسجمًا مع “المصالح والقيم الأمريكية”. جملة قصيرة، لكنها أعادت فتح ملف النفوذ داخل المنظمة، وحدود الاستقلال الممكنة للمنصب الأعلى فيها.

على مستوى المرشحين، لا يوجد تقاطع واضح في الخلفيات.

باشيليت. مسار سياسي في تشيلي، ثم انتقال إلى الأمم المتحدة عبر ملف حقوق الإنسان. هناك ملفات ما زالت مرتبطة باسمها، بينها انتقادات مرتبطة بتقرير عن الصين والإيغور، لم تُغلق بالكامل داخل النقاشات الدولية.

غروسي يظهر في منطقة مختلفة. الطاقة النووية. إيران. وأوكرانيا. اسمه موجود باستمرار في خطوط التماس بين القوى الكبرى، دون أن يكون جزءًا من السياسة التقليدية، لكنه قريب جدًا من أكثر نقاطها حساسية.

غرينسبان تتحرك في مساحة اقتصادية وتنموية. الأونكتاد. مفاوضات الحبوب بين روسيا وأوكرانيا كانت من بين الملفات التي ارتبط اسمها بها. سيرتها الشخصية تُستدعى أحيانًا في النقاشات، لكن حضورها الأساسي يبقى تقنيًا أكثر منه سياسيًا مباشرًا.

ماكي سال يدخل من زاوية مختلفة. رئيس سنغالي سابق. دعم ترشيحه جاء عبر بوروندي التي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي، لكن الموقف داخل القارة ليس موحدًا. نحو 20 دولة أفريقية لا تدعم المسار نفسه، وفق مواقف متداولة داخل المنظمة.

وفي السنغال نفسها، النقاش لم يهدأ تمامًا. سنوات حكمه ما زالت تُستحضر في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد بين 2021 و2024، وما رافقها من مواجهات وسقوط قتلى.

الجلسات ستنتهي سريعًا. رقم المرشحين حاضر في الكواليس أكثر من القاعة نفسها. أربعة فقط هذه المرة، مقارنة بـ13 في دورة 2016. الفارق كبير، ويتكرر في أحاديث الدبلوماسيين هنا، بدون شرح كامل أحيانًا. لكن الإشارة واضحة… تقليص الأسماء لم يبدأ في نيويورك.

جزء منه جرى قبل ذلك. في العواصم. مشاورات غير معلنة، اتصالات ثنائية، رسائل وصلت مبكرًا. بعض البعثات تتحدث عن “قائمة مختصرة” تشكلت قبل فتح باب الجلسات. ليس كل شيء يُقال على المنصة.

المواقف بين الدول الكبرى ليست على خط واحد. الولايات المتحدة أعلنت موقفها عبر مبعوثها. الصين، في المقابل، لا تفصل موقفها عن ملفات سابقة تخص باشيليت، خاصة تقرير الإيغور. روسيا تتابع غروسي، حضوره في ملف أوكرانيا حاضر في التقييم، حتى لو لم يُذكر مباشرة في الجلسات.

الصورة ليست تصويتًا تقليديًا. أقرب إلى اختبار توازنات.

مجلس الأمن هو المرحلة التالية. أو بالأحرى… النقطة التي يتوقف عندها كل شيء. هناك، حق النقض حاضر. أي اعتراض كفيل بإغلاق المسار. في ظل التباينات الحالية، الحديث داخل الأمم المتحدة لا يتجه نحو حسم سريع. بعض التقديرات تشير إلى مرشح توافقي. أو استمرار المشاورات لفترة أطول، دون جدول واضح.

مقالات ذات صلة