تكنولوجيا

سويسرا تشرع في “تفكيك” هيمنة مايكروسوفت: السيادة الرقمية تحت مقصلة “قانون السحابة” الأمريكي

برن تلاحق استقلالها الرقمي بعيداً عن واشنطن

محرر أخبار تقنية في النيل نيوز، يهتم بتغطية المستجدات في عالم التكنولوجيا والإنترنت

54 ألف محطة عمل في الإدارة الفيدرالية السويسرية استقبلت مؤخرًا حزمة “مايكروسوفت 365″، في خطوة بدت متناقضة تماماً مع إعلان المستشارية الفيدرالية المفاجئ عن خطة لتقليص التبعية للعملاق الأمريكي “خطوة بخطوة” وعلى المدى الطويل. المتحدث باسم المستشارية أكد لصحيفة “NZZ am Sonntag” أن الهدف هو كسر القيد التقني الذي تفرضه الشركة.

التبعية ليست مجرد خيار فني، بل استنزاف مالي صريح.

1.1 مليار فرنك سويسري (1.4 مليار دولار)؛ هذا ما ضخته الخزينة العامة والكانتونات في جيوب مايكروسوفت خلال العقد الأخير مقابل التراخيص فقط، وفقاً لبيانات موثقة كشفت عنها الإذاعة والتلفزيون السويسري (SRF). الرقم يعكس حجم الارتهان الذي تحاول برن الفكاك منه الآن.

المخاوف تتجاوز الفواتير إلى الأمن القومي؛ قانون السحابة الأمريكي (Cloud Act) لعام 2018 يمنح واشنطن يدًا طائلة للوصول إلى البيانات المخزنة لدى الشركات الأمريكية، حتى لو كانت الخوادم قابعة في قلب سويسرا. هذا الواقع يضع الخصوصية السويسرية تحت رحمة الأجهزة الأمنية في واشنطن، التي لا تتردد في طلب البيانات دون علم أصحابها.

ألمانيا هي النموذج الذي يراقبونه في برن. ولاية شليسفيغ هولشتاين أتمت بالفعل التحول نحو البرمجيات مفتوحة المصدر، وهو المسار الذي تدرسه السلطات السويسرية حالياً لانتزاع قرارها التكنولوجي من يد الشركات الكبرى وتطوير حلول مستقلة لا تخضع لإملاءات الخارج.

توماس سوسلي، رئيس الجيش السابق، لم يتردد في المطالبة بتسريع وتيرة البحث عن بدائل، مشيراً إلى أن دراسات الجدوى أثبتت أن الاستغناء عن البرمجيات الاحتكارية ممكن تقنياً، رغم المقاومة الداخلية التي كانت تصف هذه المحاولات بـ “العبث”.

إدارة ترامب وعقيدتها الصارمة تزيد من قلق المستخدمين؛ البيانات لم تعد آمنة بمجرد ملامستها لتقنيات “آبل” أو “أدوبي” أو “مايكروسوفت”. السيادة الرقمية السويسرية باتت أمام اختبار حقيقي: إما الانفكاك الجذري أو البقاء رهينة للخوادم العابرة للقارات والتشريعات الأمريكية المتجاوزة للحدود.

مقالات ذات صلة