تكنولوجيا

ثورة الحوسبة الصينية: حاسوب يحاكي الدماغ بقدرات فائقة واستهلاك طاقة منخفض

في خطوة قد تغير قواعد اللعبة، الصين تكشف عن أول حاسوب ذكي مستوحى من الدماغ البشري، يجمع بين قوة الحواسيب الفائقة وحجم الأجهزة المنزلية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

محرر أخبار تقنية في النيل نيوز، يهتم بتغطية المستجدات في عالم التكنولوجيا والإنترنت

في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الحوسبة، كشف باحثون صينيون عما وصفوه بأنه أول حاسوب ذكي في العالم يحاكي الدماغ البشري. الجهاز الجديد، الذي يأتي بحجم ثلاجة منزلية صغيرة، يَعِد بتقديم أداء الحواسيب الفائقة مع استهلاك طاقة أقل بنسبة 90%، في إنجاز يهدد بتغيير موازين القوى في سباق التكنولوجيا العالمي.

أُعلن عن النظام، الذي يحمل اسم BI Explorer أو BIE-1، خلال منتدى بمنطقة التعاون بين جوانجدونج وماكاو، من قبل معهد جوانجدونج لعلوم وتكنولوجيا الذكاء (GDIIST). ويأتي هذا الإعلان في وقت تتسابق فيه القوى التكنولوجية الكبرى لتطوير الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي، حيث يمثل الجهاز الصيني تحديًا مباشرًا للهيمنة التقليدية على سوق الحوسبة الفائقة، التي تعتمد على مراكز بيانات ضخمة ومكلفة.

حاسوب فائق في متناول اليد

يجمع الجهاز الجديد بين سرعات التدريب والاستدلال المماثلة لمراكز الحوسبة التقليدية داخل وحدة مدمجة، بفضل شبكة عصبية وخوارزمية مستوحاة من آليات عمل الدماغ البشري. ووفقًا للمعهد، يمكن نشر الجهاز بسهولة في المنازل والمكاتب، واصفًا إياه بأنه “حاسوب فائق مصغّر يجعل قدرات الحوسبة الذكية المتقدمة في متناول اليد”.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في معالجته لإحدى أكبر العقبات التي تواجه تطور الذكاء الاصطناعي، وهي استهلاك الطاقة الهائل. فبينما تتطلب نماذج اللغة الكبيرة مراكز بيانات تستهلك طاقة مدن صغيرة، يقدم BIE-1 بديلاً مستدامًا قد يغير قواعد اللعبة، وهو ما تم بالتعاون مع شركتي Zhuhai Hengqin Neogenint Technology وSuiren (Zhuhai) Medical Technology.

كفاءة غير مسبوقة في استهلاك الطاقة

أوضح نيه لي، المدير المشارك لمختبر الأنظمة الحاسوبية الذكية في المعهد، الفارق قائلًا: “مركز الحوسبة التقليدي يشبه مبنى يحتاج استثمارات ضخمة ويستهلك طاقة عالية. أما BIE-1، فهو بحجم ثلاجة منزلية ويمكن تشغيله على مقبس كهربائي عادي، مع استهلاك للطاقة لا يتجاوز عُشر استهلاك الحواسيب الفائقة التقليدية”.

يحتوي الحاسوب الذكي على 1152 نواة معالجة مركزية (CPU)، مع ذاكرة DDR5 بسعة 4.8 تيرابايت، ومساحة تخزين تبلغ 204 تيرابايت. ويعتمد على شبكة عصبية مطوّرة محليًا تحاكي آليات عمل الدماغ البشري، ما يتيح له التعلم الفعال واستخلاص الأنماط من كميات محدودة من البيانات، وهي ميزة تقربه من طريقة التفكير البشرية.

أداء يعادل وحدات المعالجة الرسومية

يمكن للجهاز معالجة أنواع متعددة من المعلومات—كالنصوص والصور والصوت—في آن واحد، مما يمكنه من تشغيل عمليات التدريب والاستدلال بكفاءة عالية. وتبلغ سرعات التدريب والاستدلال فيه 100 ألف توكن في الثانية و500 ألف توكن في الثانية على التوالي، وهي معدلات تضاهي مجموعات الحوسبة التي تستخدم وحدات معالجة رسوميات (GPU) عالية الأداء.

لا يقتصر تأثير هذا الحاسوب الذي يحاكي الدماغ البشري على التطبيقات المتخصصة، بل يفتح الباب أمام استخدامات واسعة في الحياة اليومية، من المراقبة الصحية المنزلية إلى التعليم المخصص. إن إتاحة هذه القوة الحاسوبية للمستخدمين العاديين والشركات الصغيرة قد يسرّع من وتيرة الابتكار ويوسع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئات متعددة بشكل غير مسبوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *