عرب وعالم

“الخط البرتقالي” في الشجاعية.. 500 فلسطيني في مصيدة الموت تحت فوهات الدبابات

500 شخص يعيشون في منطقة عزل عسكرية شرق غزة وسط ظروف قاسية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بات “الخط البرتقالي” في شرق حي الشجاعية بمثابة مصيدة دائمة لنحو 500 فلسطيني يجدون أنفسهم على بعد 300 متر فقط من مواقع تمركز الدبابات، وفق شهادات ميدانية نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية (EFE). هذه المنطقة، التي تعمل كحزام أمني عازل، تجبر السكان على النوم والاستيقاظ على وقع القصف المتبادل وأصوات الرصاص التي لا تتوقف.

حي الشجاعية، الذي يعد تاريخياً من أقدم وأكبر أحياء مدينة غزة، كان يقطنه نحو 200 ألف نسمة قبل التصعيد الحالي، إلا أن قطاعه الشرقي تحول اليوم إلى ركام يضم ناجين يعيشون داخل الخيام المتهالكة أو بين فجوات الأنقاض. وتخضع التحركات داخل هذا المحيط لعمليات التنسيق المعقدة مع الجيش الإسرائيلي، حتى بالنسبة للمنظمات الإنسانية، رغم أن المنطقة تقع نظرياً خارج السيطرة المباشرة وفق تفاهمات معينة.

مصادر في وحدة “كوغات” (COGAT)، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة المناطق، أكدت لوكالة (EFE) أن حدود هذا “الخط البرتقالي” ليست ثابتة، بل هي متغيرة وتخضع للاحتياجات العسكرية الميدانية للجيش. هذا الغموض الحدودي جعل السكان يتجنبون التجمع في الشوارع خشية الاستهداف المباشر، خاصة بعد تسجيل حالات قنص لمواطنين اقتربوا من “الخط الأصفر” الذي يمثل نقطة التمركز العسكري المباشر.

تعتمد الحياة اليومية للسكان على حلول بدائية لتأمين المياه، حيث يضطرون للتلاعب بأنابيب تابعة لشركة Mekorot الإسرائيلية للحصول على مياه الشرب، نظراً لأن التوجه إلى محطات التعبئة الرسمية يضعهم في مرمى النيران. وقد أدى هذا الخطر سابقاً إلى مقتل فلسطينيين اثنين في أبريل الماضي أثناء محاولتهما تعبئة صهريج مياه بالقرب من محطة المنصورة الواقعة ضمن نطاق المنطقة.

محاولات الهروب نحو غرب مدينة غزة باءت بالفشل بالنسبة للكثيرين، كما يروي المواطن إبراهيم حميد لوكالة (EFE)، لأن تلك المناطق مكتظة تماماً ولا تملك القدرة على استيعاب نازحين جدد، حتى في الشوارع. هذا الوجود القسري في منطقة العزل يعني العيش في حالة تأهب دائمة، حيث تتعرض الخيام لتمزق مستمر بسبب شظايا القذائف المتساقطة يومياً.

سيارات الإسعاف لا يمكنها دخول الحي دون الحصول على تصاريح مسبقة عبر عمليات التنسيق، مما يترك المرضى والمصابين في عزلة تامة. وتصف نيفين الحطاب، وهي إحدى سكان المنطقة، الأجواء بأنها “خانقة للغاية”، حيث تتوقف كل أشكال الحياة مع غروب الشمس، وينسحب الجميع إلى ظلال الأنقاض لتجنب رصدهم من قبل القوات العسكرية المتمركزة على مقربة منهم.

مقالات ذات صلة