ترمب يواجه «شبح الأفول» في الذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا: قوس نصر متعثر وعاصمة تحت الحراسة
احتفالات واشنطن بين طموح ترمب وواقع التراجع الدولي

تتحول العاصمة واشنطن إلى ثكنة عسكرية استعداداً لما وصفته شركة «فريدوم 250» (Freedom 250) بأضخم حدث في تاريخها الحديث، حيث يشرف الكيان الذي أسسه دونالد ترمب على تنظيم فعالية «تحية إلى أمريكا 250» في ساحة نصب جورج واشنطن، وسط وعود بعروض جوية وألعاب نارية غير مسبوقة. وتتوقع اللجنة المنظمة حضور أكثر من مليون شخص لمتابعة الخطاب الرئاسي الختامي، في وقت أعلنت فيه السلطات الفيدرالية تحويل «المهرجان الوطني» الممتد من مبنى الكابيتول إلى المسلة ليكون «حدثاً خاصاً بالأمن القومي» لأول مرة في تاريخ الاحتفالات.
انتشر نحو خمسة آلاف عنصر من الحرس الوطني في محيط الساحة، مع قرار بإغلاق مطار ريغان تماماً من ظهر يوم 4 يوليو وحتى اليوم التالي، وهو إجراء برره الرئيس ترمب بوصفه الاحتفال بأنه «أروع تجمع في الذاكرة». ومع ذلك، بدأت ملامح المشهد الاحتفالي في التداعي، حيث كشفت تقارير ميدانية عن مدرجات شبه فارغة في المهرجان الذي انطلق في 25 يونيو، بعدما رفضت ولايات عدة المشاركة بسبب التكاليف والاعتبارات السياسية، فيما ظهرت واجهات المباني الاحتفالية كمجرد أقمشة فينيل مثبتة على خشب رقائقي.
تعرض نموذج «قوس النصر» المقترح للتشويه بسبب موجة الحر الشديدة، وهو المشروع الذي يسعى ترمب لتشييده بارتفاع 76 متراً قرب مقبرة أرلينغتون بتكلفة تقدر بنحو 100 مليون دولار وفقاً لتقديرات أولية. ورغم موافقة لجنة الفنون الجميلة التي عينها الرئيس على التصميم، إلا أن الديمقراطيين قدموا اقتراحاً لعرقلة المشروع، بينما رفضت القاضية تانيا تشوتكان طلباً قانونياً من مجموعة من المحاربين القدامى لوقف التنفيذ مؤقتاً. وعند سؤاله عن الشخصية التي يكرمها هذا النصب، أجاب الرئيس بوضوح: «أنا»، بحسب ما نقلته تقارير صحفية واكبت الإجراءات القانونية.
تأتي هذه الضخامة في الاحتفال متناقضة مع بيانات مركز بيو للأبحاث التي أظهرت أن الثقة الدولية في ترمب لا تتجاوز 23%، مع نظرة سلبية تجاه الولايات المتحدة بلغت 57% في استطلاع شمل 36 دولة. وسجلت الثقة تراجعاً حاداً لدى الحلفاء التقليديين منذ عام 2022، حيث انخفضت في كندا من 83% إلى 35%، وفي ألمانيا من 83% إلى 39%، وفي فرنسا من 62% إلى 27%. ويشير الاستطلاع إلى أن 63% من المشاركين يرون أن الولايات المتحدة لم تعد تساهم في السلام والاستقرار العالمي.
يواجه البيت الأبيض ضغوطاً بسبب الملف الإيراني، فبعد الهجوم الذي وقع في 28 فبراير وأدى لمقتل القائد الأعلى، ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز. ورغم توقيع مذكرة من 14 نقطة في فرساي خلال يونيو الماضي لإعادة فتح المضيق، إلا أن البرنامج النووي لا يزال دون حل. وطلب البنتاغون من الكونغرس نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية التي لم تحقق نصراً حاسماً، في وقت اعتبر فيه مشرعون جمهوريون أن الإطار الحالي للاتفاق لا يحسن شروط اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب سابقاً.
تراجعت معدلات تأييد ترمب إلى أدنى مستوياتها في ولايتيه، حيث سجل استطلاع «يوجوف/ذي إيكونوميست» نسبة 34%، بينما أظهر استطلاع «ماريست» نسبة 36%. وبحسب بيانات مؤسسة غالوب، فإن 58% فقط من الأمريكيين يشعرون بالفخر الشديد بانتمائهم الوطني، وهو الحد الأدنى المسجل منذ 25 عاماً. ويعزو المحللون هذا التدهور إلى التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية والمخاوف من الركود التضخمي.
تعاني واشنطن من أزمة بنية تحتية، حيث هُدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات قفزت تكلفتها من 400 مليون إلى مليار دولار. وأدى قرار ترمب بطلاء البركة العاكسة في «المول» باللون الأزرق إلى انتشار الطحالب الخضراء، مما استدعى وضع سياج حولها. وتتزامن هذه الأزمات مع «قبة حرارية» متوقعة رفعت درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية، مما أجبر السلطات على تأخير الدخول إلى ساحة الاحتفال حتى الساعة الخامسة مساءً، وسط مخاوف داخلية في البيت الأبيض من ضعف الإقبال الجماهيري على الخطاب الذي يصر الرئيس على أن يكون «طويلاً جداً».











