وهم “أقراص العظام”.. دراسة ضخمة تفجر مفاجأة حول جدوى الكالسيوم وفيتامين د لكبار السن
مراجعة علمية لبيانات 154 ألف شخص تحذر: الفوائد الإكلينيكية للأقراص "شبه منعدمة" للجمهور العام.

بدلاً من تقوية العظام ومنع السقوط، قد تكون ملايين الجنيهات التي ينفقها المصريون على مكملات الكالسيوم وفيتامين “د” مجرد استثمار في “وهم”، وفق ما كشفته مراجعة علمية شاملة لبيانات أكثر من 154 ألف شخص حول العالم. الدراسة التي حللت 69 تجربة سريرية، أكدت أن هذه الأقراص التي تملأ أرفف الصيدليات لا تقدم حماية حقيقية ضد الكسور كما هو شائع.
الباحثون وجدوا أن تناول الكالسيوم بمفرده، أو فيتامين “د” بمفرده، لم يؤدِ إلى أي تقليل ملموس في مخاطر التعرض للكسور أو السقوط المفاجئ. وحتى عند دمج الاثنين معاً، كانت النتائج محبطة للغاية؛ حيث انخفضت نسبة الكسور بمعدل حالة واحدة فقط لكل 100 شخص، بينما منع تناول المكملات ثلاث حالات كسر في الحوض فقط من بين كل 1000 شخص تناولوا الأدوية بانتظام.
فائدة تافهة وأرقام بلا قيمة
النتائج التي توصل إليها العلماء تشير إلى أن هذه الفوائد “صغيرة جداً” لدرجة أنها لا تعني شيئاً من الناحية الطبية للرجل أو السيدة المسنة في حياتهم اليومية. وبالرغم من أن كبار السن فوق 65 عاماً هم الأكثر عرضة للسقوط، إلا أن الاعتماد على البرطمانات البلاستيكية والأقراص لن يغير من هذا الواقع شيئاً.
الجسم البشري يحتاج إلى مصادر الكالسيوم الطبيعية مثل منتجات الألبان والخضروات الورقية والأسماك، وهي مصادر يمتصها الجسم بكفاءة أعلى بكثير من المكملات المصنعة. وفي البيئة المصرية، تبرز أشعة الشمس كأهم مصدر مجاني لفيتامين “د”، حيث يكفي التعرض المباشر للشمس لمدة 15 دقيقة يومياً لتحفيز الجلد على إنتاج الكميات المطلوبة، وهو ما يغني أغلب الناس عن ابتلاع أقراص قد لا يحتاجها الجسم أصلاً.
مخاطر خفية وراء المكملات
الإسراف في تناول مكملات الكالسيوم دون إشراف طبي دقيق لا يذهب سدى فحسب، بل قد ينتهي بالإصابة بـ حصوات الكلى نتيجة ترسب الكميات الزائدة التي لا يستطيع العظام امتصاصها. الدراسة شددت على أن هذه المكملات تظل ضرورية فقط لمن يعانون من نقص حاد ومثبت مخبرياً، أو مرضى هشاشة العظام الذين يتابعون بروتوكولات علاجية خاصة، أما الشخص الطبيعي الذي يتحرك في منزله فالفائدة بالنسبة له تكاد تكون منعدمة.
ممارسة النشاط البدني المعتدل، مثل المشي السريع أو تمارين التوازن و”التاي تشي”، أثبتت فاعلية تفوق بمراحل تأثير الأدوية في حماية المسنين من السقوط وكسر العظام. وتظل التمارين التي تعتمد على حمل وزن الجسم هي الطريقة الوحيدة لتحفيز خلايا العظام على التجدد وزيادة كثافتها بشكل طبيعي وآمن.
الإنفاق الضخم على وصفات فيتامين “د”، الذي تضاعف في السنوات الأخيرة، يواجه الآن تساؤلات مشروعة حول جدواه الاقتصادية والصحية. السر ليس في “خزانة الأدوية”، بل في الحركة المستمرة، والأكل المتوازن، وتأمين المنزل من مخاطر الانزلاق والسقوط التي تسبب الكوارث الصحية لكبار السن.










