عرب وعالم

من خطوط السيارات إلى جبهات القتال.. رينو تقود عسكرة الصناعة الأوروبية بمركبة تكتيكية هجينة

الشركة الفرنسية تستغل طفرة الإنفاق العسكري الأوروبي وتطلق مركبة قتالية هجينة بالشراكة مع تاليس

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تتسارع وتيرة عسكرة القطاع الصناعي المدني في أوروبا مع كشف مجموعة “رينو” الفرنسية عن دخولها قطاع إنتاج المركبات القتالية بالشراكة مع عملاق الدفاع الفرنسي Thales، في خطوة تعكس حاجة القارة الملحة لزيادة قدراتها الدفاعية وسط الحرب الدائرة في أوكرانيا. النموذج الأولي للمركبة العسكرية الهجينة “4 TROOP” جرى تقديمه في معرض Eurosatory للدفاع قرب باريس، مع إعلان رينو استعدادها لبدء الإنتاج الفعلي بحلول مطلع عام 2027 لتلبية الطلبيات العسكرية المتزايدة.

يأتي هذا التحول مدفوعاً بضغوط جيوسياسية غير مسبوقة تواجهها العواصم الأوروبية، لا سيما مع احتمالات تراجع الالتزام الدفاعي الأميركي تجاه الناتو في حال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مما أجبر الدول الأوروبية على البحث عن طاقة إنتاجية إضافية لدى صانعي السيارات لتسريع وتيرة تصنيع المعدات العسكرية. وتستغل رينو هذه الفجوة مستفيدة من خطة الإنفاق العسكري الفرنسي الضخمة الممتدة بين عامي 2024 و2030 بميزانية قياسية تصل إلى 413 مليار يورو لتحديث قدرات الجيش الفرنسي وتأمين سلاسل الإمداد محلياً.

العودة الحالية لرينو إلى الميدان العسكري تأتي بعد سنوات من تخليها عن قطاع الصناعات الدفاعية الثقيلة، حيث باعت سابقاً قسمها العسكري الشهير “Renault Trucks Defense” (الذي تحول لاحقاً إلى شركة أرغوس “Arquus” والمملوكة لمجموعة فولفو قبل أن تستحوذ عليها شركة “جون كوكرِل” البلجيكية في عام 2024). رينو لا تسعى اليوم لبناء دبابات ثقيلة، بل تركز على دمج التكنولوجيا المرنة؛ فالمركبة الجديدة “4 TROOP” تعتمد على تقنيات الاتصالات المؤمنة من “تاليس” وخاصية “المركبة إلى الحمل” (Vehicle-to-Load) لتزويد الطائرات المسيرة والمعدات الميدانية بالطاقة الكهربائية مباشرة من محركها الهجين.

وأكد ماكسيم جازييه، مدير البرنامج في رينو، لوكالة رويترز أن حجم الإنتاج سيتكيف بمرونة مع الطلبيات دون الحاجة إلى تعديلات جذرية في خطوط الإنتاج المدنية القائمة للشركة الفرنسية، مشيراً إلى إمكانية إنتاج نسخ كهربائية بالكامل من المركبة التكتيكية الجديدة بناءً على رغبة الجيوش المشترية.

ولا تقتصر طموحات الشركة الفرنسية على المركبات البرية؛ إذ كشف الرئيس التنفيذي لرينو، فرانسوا بروفو، عن تعاون وثيق مع شركة “تورجي جايار” لتطوير طائرات مسيرة عسكرية، متوقعاً تحليق النموذج التجريبي الأول قبل نهاية العام الجاري. وأوضح بروفو لرويترز أن السرعة هي الميزة التنافسية الكبرى لقطاع السيارات، حيث يمكن إنجاز مشروعات دفاعية معقدة خلال 12 شهراً فقط بدلاً من العقود التي تتطلبها الصناعات الدفاعية التقليدية، بالتوازي مع مباحثات أولية تجريها المجموعة مع “جون كوكرِل” البلجيكية لمشاريع دفاعية مستقبلية.

مقالات ذات صلة