تكنولوجيا

أرباح بالمليارات ومكاتب خاوية.. كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى غطاء لأكبر تصفية وظائف في تاريخ التقنية؟

شركات التقنية تستبدل رواتب البشر بمليارات مراكز البيانات تحت ستار الأتمتة

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

تسرح شركات التكنولوجيا العالمية موظفيها بمعدل يتجاوز ألف وظيفة يومياً منذ مطلع عام 2026، في مفارقة حادة تتزامن مع تسجيل هذه الشركات أرباحاً قياسية غير مسبوقة. تظهر البيانات الصادرة عن منصة TrueUP المتخصصة في تتبع سوق العمل التقني أن وتيرة تسريح الموظفين تسارعت بنسبة 44% مقارنة بالعام الماضي، حيث تسبب الذكاء الاصطناعي في تراجع الوظائف وطال تقليص العمالة نحو 150 ألف موظف في غضون أشهر قليلة عبر 363 عملية تسريح جماعي.

هذا الذكاء الاصطناعي بات الشماعة الجاهزة والمبرر الأول لتلك القرارات داخل التقارير السنوية للشركات. يتضح من رصد سلوك هذه المؤسسات أنها تستخدم هذه التقنية لتغطية تصحيح هيكلي حاد، يعود في الأصل إلى التوظيف الرقمي المتضخم الذي شهدته فترة تفشي جائحة كورونا بين عامي 2020 و2021، حين اندفعت الشركات لتوظيف عشرات الآلاف لمواجهة الطفرة الرقمية المؤقتة. المستثمرون يرون اليوم أن الشركات تعاني من تخمة إدارية، مما جعل الأتمتة المبرر الأسهل للتخلص من العمالة الفائضة دون إثارة غضب الأسواق.

الميزانيات الضخمة وقوة التدفقات النقدية لم تختفِ، بل جرى إعادة توجيهها بالكامل بعيداً عن الرواتب البشرية. تشير تقارير مالية عالمية إلى أن كبرى الكيانات في وادي السيليكون نقلت مليارات الدولارات من بنود التوظيف والتشغيل التقليدي إلى الإنفاق الرأسمالي الموجه لبناء مراكز البيانات الضخمة وشراء معالجات الرسوميات المتقدمة لتشغيل نماذج الحوسبة الذكية. هذا التحول يعني عملياً أن ميزانيات الرواتب تم التضحية بها لتمويل البنية التحتية التقنية.

المفارقة المالية تظهر بوضوح في أداء شركات مثل ألفابت ومجموعة ميتا، اللتين حققتا أرباحاً صافية تاريخية بلغت عشرات المليارات من الدولارات في فترات مالية متقاربة، بالتزامن مع إعلانهما عن موجات تسريح شملت قطاعات حيوية مثل الهندسة وتطوير البرمجيات. الأرقام تؤكد أن الآلة لم تعد تهديداً مؤجلاً، بل تحولت إلى محرك أساسي لخفض التكاليف المباشرة.

مقالات ذات صلة