اليابان تسجل 769 ألف حالة تنمر مدرسي وسط اتهامات للمؤسسات التعليمية بالتستر على العنف
أرقام قياسية لظاهرة "إيجيمي" واعترافات قضائية متأخرة بالانتهاكات الجسدية

سجلت وزارة التعليم اليابانية حصيلة قياسية غير مسبوقة لحالات التنمر المدرسي المعروفة بـ “إيجيمي” خلال العام الدراسي الأخير، بتوثيق أكثر من 769 ألف حالة، بالتزامن مع تصاعد اتهامات لعائلات يابانية ضد إدارات المدارس بتعمد إخفاء الاعتداءات العنيفة تحت مسمى “المزاح” لحماية سمعة المراكز التعليمية.
واستغرق القضاء الياباني 14 عاماً للاعتراف رسمياً بأن قضية “كازوي ساتو” كانت تنمراً جسيماً وليست مجرد دعابات طلابية، بعدما تعرض للرش بالمبيدات الحشرية والابتزاز المالي والتهديد بالسلاح داخل معهده. يعيش ساتو حالياً بعمر 26 عاماً عزلة اجتماعية تامة ضمن ظاهرة “هيكيكوموري”، في حين تشير الإحصاءات إلى أن 354 ألف طالب تغيبوا عن الدراسة لمدة تتجاوز الشهر نتيجة القلق والمخاوف النفسية المرتبطة بالبيئة المدرسية.
أجبر طالب في منطقة “نيغاتا” زميلين له على تناول الصودا الكاوية بعد إيهامهم بأنها قطع حلوى، ما تسبب لهما بحروق، بينما شهدت مدينة “فوكوكا” وفاة مراهق عقب تعرضه لاعتداءات جسدية مهينة وثقها طلاب آخرون عبر هواتفهم. وفي “هوكايدو”، انتحرت تلميذة في الرابعة عشرة من عمرها عقب تجاهل مدرستها شكاوى حول تعرضها للتنمر، وهو ما برره المركز التعليمي حينها بأنه سلوك عفوي بين الأقران.
يرفض الأهالي المسارات التقليدية.
دفع بطء الإجراءات الإدارية وتستر اللجان الداخلية ببعض العائلات إلى تبني نمط “العدالة الرقمية” عبر نشر فيديوهات الاعتداءات بوجوه مكشوفة على منصات “إكس” و”تيك توك” و”لاين” للضغط على السلطات الأمنية. وتؤكد والدة مراهق تعرض للضرب في “كوماموتو” أن تدخل الشرطة والتحقيقات الرسمية لم تبدأ إلا بعد تحول فيديو الاعتداء على ابنها إلى مادة متداولة بكثافة، معتبرة أن الضغط الشعبي بات أكثر فاعلية من القنوات التعليمية الرسمية.
وتواجه السلطات التعليمية حالياً موجة من الدعاوى القضائية التي ترفعها الأسر ضد البلديات والإدارات المحلية بتهمة التقاعس عن حماية الطلاب، في وقت يقر فيه خبراء بصعوبة السيطرة على العنف الرقمي الذي يمارسه المعتدون عبر تصوير ضحاياهم وتداول المقاطع داخل المجموعات المغلقة. ورغم تأكيدات الحكومة اليابانية على تشديد البروتوكولات وإلزام المدارس بالتحقيق في الحالات الخطيرة، إلا أن الجمعيات الحقوقية ترى أن التحرك الرسمي يظل مرتبطاً بمدى التغطية الإعلامية للفضيحة وليس بوقوع الاعتداء نفسه.









