صدمة “حرب إيران” تفشل في كسر الاقتصاد العالمي: لماذا لم نعد إلى السبعينيات؟
لماذا فشلت الحرب الإيرانية في إحداث فوضى تضخمية عالمية؟

تبدو التوقعات القاتمة بحدوث فوضى تضخمية عالمية نتيجة التوترات في الخليج بعيدة عن الواقع الحالي، حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن صدمة الطاقة التي كان يُفترض أن تكون “صدمة جيلية” لم تؤدِ إلى انهيار النظام المالي العالمي. وبحسب تقييمات حديثة، فإن تأثير الحرب الإيرانية على معدلات التضخم في أسعار الواردات داخل الأسواق الناشئة ظل أقل بكثير من الاضطرابات التي سببتها جائحة كوفيد-19 أو الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
ويُظهر الأداء التجاري أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، لم يعد شريانًا حيويًا للتجارة غير النفطية بنفس القدر الذي كان يُخشى منه سابقًا. ووفقًا لبيانات حركة الملاحة، فإن ميناء جبل علي في دبي، وهو أكبر مركز لإعادة الشحن في المنطقة، شهد انتقال أعماله بسرعة إلى مواقع أخرى دون أن تتأثر سعة الموانئ العالمية بشكل كارثي، كما بقيت أسعار الشحن مستقرة في الأشهر الأولى للنزاع.
وظلت أسعار الغذاء العالمية مستقرة نسبيًا مقارنة بأزمة أوكرانيا، نظرًا لأن دول الخليج هي مستورد صافٍ للغذاء وليست مصدرًا رئيسيًا للحبوب، كما أكدت تقارير زراعية أن إمدادات الأسمدة إلى دول كبرى مثل الهند استؤنفت بعد فترة توقف قصيرة، مما حال دون وقوع أزمة في مواسم الزراعة العالمية.
ويعود الفضل في تجنب سيناريو الركود التضخمي الذي ساد في السبعينيات إلى سياسات البنوك المركزية التي نجحت في كبح توقعات التضخم، بخلاف ما حدث خلال أزمة النفط عام 1973 حينما افتقرت الأسواق لآليات التحوط والمخزونات الاستراتيجية التي تديرها وكالة الطاقة الدولية حاليًا، مما سمح بتحقيق هبوط ناعم للاقتصاد العالمي في 2024.
ورغم إعلان دونالد ترامب يوم الأربعاء انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن المحللين يربطون الارتفاع الأخير في أسعار الشحن بالطلب الموسمي الاستباقي للتعريفات الجمركية الجديدة، وليس بحدوث انقطاع فعلي في سلاسل التوريد نتيجة العمليات العسكرية. وتؤكد البيانات الملاحية أن الناقلات استمرت في العبور، مما عزز القناعة بأن الصدمة الحالية لن تمثل قطيعة جوهرية مع التجربة الاقتصادية الحديثة.









