مسدسات أردوغان تثير ارتباكاً أمنياً في عواصم الناتو وهدايا أنقرة تنتهي في المخازن والمتاحف
قادة الحلف يتخلصون من هدايا أردوغان الحربية بإيداعها في متاحف الشرطة والمخازن السرية

بدأت وزارة الداخلية الإسبانية إجراءات التحفظ على مسدس من طراز «غوموشاي» (Gümüşay) قدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز، حيث نقلت وكالة EFE عن مصادر في الوزارة أن السلاح سيخضع لعملية «تعطيل» فنية قبل إيداعه في المخازن كقطعة مقتنيات، لتجنب أي تعقيدات قانونية تتعلق بحيازة الأسلحة النارية لغير العسكريين.
أثار هذا النوع من الهدايا، الذي وُزع على قادة حلف شمال الأطلسي خلال قمة أنقرة الأخيرة، حالة من الذهول البروتوكولي، إذ وجد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر نفسه مضطراً لتسليم سلاحه والذخيرة المرافقة له إلى شرطة مطار بروكسل فور هبوط طائرته، وفق ما نقلته تقارير صحفية دولية وصفت الواقعة بأنها خرق غير معتاد للأعراف الدبلوماسية التي تتجنب عادة إهداء الأسلحة الفتاكة في المحافل الجماعية.
يعد مسدس «غوموشاي» نسخة تركية معدلة مستوحاة من التصميم الأمريكي الشهير «كولت بايثون» (Colt Python)، وهو يمثل رمزية خاصة في الصناعات الدفاعية التركية التي تسعى أنقرة لتسويقها عالمياً، حيث يتميز بأسطوانة تتسع لست رصاصات وهيكل من الفولاذ المقاوم للصدأ، وقد نُقش اسم كل زعيم على فوهة المسدس الخاص به بجانب العلم التركي.
وصف الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش الهدية التركية بأنها «خردة»، موضحاً في تصريحات نقلتها وسائل إعلام في زغرب أنه اكتشف وجود السلاح في أمتعته بعد عودته، وأنه لا ينوي استخدامه أو الاحتفاظ به في مكتبه، بل سيتم إرساله إلى قبو متحف الشرطة الكرواتية كقطعة عرض دائمة.
أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينيو، أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين تسلمت المسدس أيضاً، لكنها قررت التبرع به لمتحف عسكري بمجرد الانتهاء من إجراءات تسجيله الأمنية، مشيرة إلى أن السلاح يُنقل ويُخزن حالياً وفق بروتوكولات أمنية مشددة تتبعها المفوضية الأوروبية في التعامل مع الهدايا غير التقليدية.
سجلت صادرات الدفاع التركية رقماً قياسياً في عام 2023 بتجاوزها حاجز 5.5 مليار دولار، وهو السياق الذي يفسر إصرار أردوغان على تقديم منتجات حربية كصناعة وطنية، رغم أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حصل على النسخة الأكثر سخاءً من الهدية والتي تضمنت طقم تنظيف كاملاً و500 رصاصة، بحسب ما أوردته وكالة رويترز للأنباء.
اضطر مستشار ألمانيا فريدريش ميرز ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون إلى تسليم قطع السلاح الخاصة بهما إلى سفارات بلادهما في أنقرة لتولي مهمة شحنها عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، تفادياً لحملها على متن الطائرات الحكومية دون تراخيص مسبقة، وهو ما عكس حجم الإحراج الذي تسببت به المبادرة التركية في أوساط الملحقين الأمنيين للقادة الأوروبيين.
أوضحت رئاسة مقدونيا الشمالية أن الرئيسة غوردانا سيلجانوفسكا دافكوفا لن تلمس السلاح أو تستخدمه شخصياً، في إشارة إلى الحساسيات التاريخية المرتبطة بالحروب العثمانية في منطقة البلقان، والتي جعلت من استلام «مسدس تركي» أمراً يحمل دلالات تتجاوز مجرد المجاملة الدبلوماسية العابرة.











