صحة

سلاح غير تقليدي لمواجهة القلق.. لماذا يحمي «التنظيف الروتيني» توازنك النفسي؟

دراسات وخبراء يؤكدون أن روتين التنظيف يمنح الدماغ شعوراً بالسيطرة والإنجاز الفوري.

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

تتحول الأعمال المنزلية الرتيبة، من مجرد أعباء يومية مرهقة، إلى أداة وظيفية لضبط النظام العصبي (الجهاز المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر)، حيث يؤكد خبراء نفسيون أن الحركات الجسدية المتكررة مثل المسح والترتيب تعمل كمهدئ طبيعي يعيد للدماغ شعوره بالسيطرة وسط بيئة متغيرة.

وتعتمد ممارسات رهبان «الزن» تاريخياً على التنظيف كجزء أصيل من الانضباط الروحي لتنقية العقل من المشوشات، في حين تشير التقارير الميدانية إلى أن الأنشطة البدنية ذات الهياكل الواضحة (التي لها بداية ونهاية محددة) تمنح الفرد إحساساً فورياً بالإنجاز لا توفره المهام الذهنية المعقدة.

توضح هولي شيف، الطبيبة النفسية السريرية، أن التنظيف يمنح الإنسان شعوراً بـ «الارتباط بالواقع»، لكونه نشاطاً يمكن التنبؤ بمساره ونتائجه، ما يقلل من حدة الاضطراب النفسي؛ فبينما تظل المشكلات العاطفية معلقة دون حلول مرئية، تظهر نتائج إزالة الفوضى بشكل لحظي أمام العين، وهو ما يحفز مراكز المكافأة في الدماغ.

ومن منظور فلسفي يدمج بين البيئة والذات، يرى الراهب الياباني شوكي ماتسوموتو أن الأمر يتجاوز ترتيب الغرف إلى ما يسميه «رعاية المسكن»، معتبراً أن إزالة الأوساخ المادية ترمز في الثقافات الشرقية إلى التحرر من التعلق بالرغبات الدنيوية، حيث لا يكمن السلام في الوصول إلى «النظافة المثالية» بل في فعل التنظيف المستمر الذي يفرغ المساحات والعقول معاً.

ولكسر حاجز الرهبة من تراكم المهام، تقترح «شيف» استراتيجية التجزئة عبر التركيز على سطح واحد أو غرفة واحدة فقط، مع تحويل العمل إلى تمرين لـ «اليقظة الذهنية» (التركيز الكامل على اللحظة الحالية) من خلال الانتباه لملمس الماء أو إيقاع الحركة الجسدية، بدلاً من استباق النتائج أو القلق من ضيق الوقت، مما يحول المجهود البدني إلى جلسة تفريغ نفسي غير مباشرة.

مقالات ذات صلة