صحة

بصمة عصبية موحدة لخمسة مهلوسات: هل اقترب علاج الاكتئاب؟

كيف تعيد المهلوسات صياغة اتصالات الدماغ؟

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

519 مسحاً للدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي. الرقم ضخم، والنتيجة؟ بصمة عصبية واحدة تجمع خمسة من أقوى المهلوسات المعروفة: السيلوسيبين، LSD، المسكالين، DMT، والآياهواسكا. هذه المواد التي كانت تُعامل كجزر منعزلة في الأبحاث، كشفت دراسة دولية حديثة أنها تشترك في ‘قاسم مشترك’ يغير طريقة فهمنا لتأثيرها على العقل البشري.

البيانات التي شملت 267 شخصاً من خمس دول تشير لنمط واضح؛ التواصل بين شبكات الدماغ المختلفة يقوى بشكل ملحوظ، بينما تضعف الروابط داخل الشبكة الواحدة. الدماغ يفقد تراتبيته التقليدية، كأن الحواجز بين المناطق المتخصصة تلاشت فجأة. المثير أن السيلوسيبين وLSD ظهرا كأكثر المواد تشابهاً في الأنماط العصبية، وهو ما يفسر تقارب التجارب الحسية التي يمر بها مستخدموهما.

من الناحية العلمية الصلبة، ترتبط هذه المواد بشكل أساسي بمستقبلات السيروتونين 2A (5-HT2A) المنتشرة بكثافة في القشرة الدماغية، وهذا يفسر النشاط المكثف في مناطق التفكير العالي والرؤية واللمس. التغييرات لم تكن سطحية؛ بل طالت مناطق أعمق مثل النواة المذنبة والبطانة والمخيخ، وهي أجزاء مسؤولة عن تنسيق الإدراك والحركة.

النهج الجديد يمنحنا ما يشبه ‘صورة أشعة إكس’ لمجتمع البحث. الدراسات السابقة كانت تعاني من قيود قانونية ووصمة اجتماعية، لكن تجميع 11 قاعدة بيانات منفصلة سمح برؤية الصورة الكاملة. بدلاً من مجرد ‘انهيار’ في الاتصالات كما كان يُعتقد سابقاً، نحن أمام إعادة تنظيم انتقائية للشبكات العصبية.

علاجات الاكتئاب لم تتغير كثيراً منذ الثمانينيات، والجمود في هذا الملف يجعل من المهلوسات التحول الأبرز في الطب النفسي المعاصر. التحدي الآن يكمن في توحيد معايير التجارب؛ فالبيانات الحالية جاءت بجرعات وتوقيتات مختلفة. الهدف النهائي؟ تحويل هذه ‘الرحلات’ العصبية إلى بروتوكولات علاجية فعالة للاضطرابات النفسية والإدمان. انتهى البحث برسم الخريطة، وبقي البدء في التنفيذ.

مقالات ذات صلة