عرب وعالم

سباق التسلح النووي يعود.. موسكو تحذر من “تصريحات خطيرة” لواشنطن

تصريحات ترامب النووية تشعل التوتر.. وروسيا تلوح بالاستعداد للرد وكسر المحظورات الدولية

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في تصعيد جديد يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، وصفت روسيا على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، التلميحات الأمريكية بشأن استئناف التجارب النووية بأنها “خطيرة للغاية”، في خطوة قد تكسر أحد المحظورات الدولية القائمة منذ عقود وتفتح الباب أمام سباق تسلح لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

وأوضح نيبينزيا أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي ربط فيها استئناف التجارب بقدرات روسيا الصاروخية الجديدة، تستدعي استعدادًا روسيًا جادًا. وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس قلقًا عميقًا في موسكو من أن واشنطن قد تتخلى عن التزامها بوقف التجارب، وهو ما يمثل نقطة تحول في استراتيجية الردع النووي العالمية.

دوافع التصعيد ورد الفعل الروسي

تأتي هذه اللهجة المشددة من واشنطن كرد فعل على ما يبدو على إعلانات روسيا المتكررة عن تطوير أسلحة استراتيجية جديدة، مثل الصواريخ المجنحة والأسلحة تحت المائية ذات الدفع النووي. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه التلميحات إلى الضغط على موسكو للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة للغرب، خاصة في ظل غياب معاهدات الحد من التسلح التي كانت تنظم العلاقة بين القوتين.

على المستوى الداخلي، لم تتأخر موسكو في ترجمة هذه المخاوف إلى إجراءات عملية. فقد ترأس الرئيس فلاديمير بوتين اجتماعًا لمجلس الأمن الروسي، شدد خلاله على “ضرورة التعامل بجدية” مع النوايا الأمريكية. وفي دلالة واضحة على الجاهزية، اقترح وزير الدفاع أندريه بيلاوسوف البدء في التحضير لاستئناف التجارب في ميدان “نوفايا زيمليا”، الموقع التاريخي للتجارب النووية السوفيتية.

أبعاد سياسية وعسكرية

يرى محللون أن هذا السجال يتجاوز كونه مجرد حرب كلامية، ليعكس تفككًا أوسع في بنية الأمن الدولي التي سادت بعد نهاية الحرب الباردة. يقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور حسن نافعة: “نحن نشهد نهاية عصر ضبط التسلح. التلويح باستئناف التجارب النووية هو رسالة سياسية مفادها أن القواعد القديمة لم تعد قائمة، وأن كل طرف سيعتمد على قوته الذاتية لضمان أمنه”. ويضيف أن مثل هذه الخطوة، إن تمت، ستشجع دولًا أخرى على السير في نفس الطريق، مما يهدد استقرار معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

إن توجيه بوتين بجمع المعلومات وتحليلها استعدادًا لسيناريو استئناف التجارب الأمريكية لا يمثل فقط ردًا عسكريًا محتملًا، بل هو أيضًا ورقة تفاوضية ترفع سقف المواجهة، وتضع العالم أمام حقيقة أن الردع النووي يدخل مرحلة جديدة أكثر غموضًا وخطورة.

في الختام، يقف العالم على أعتاب مرحلة قد تشهد عودة التجارب النووية الفعلية لأول مرة منذ عقود. وبينما تسعى كل قوة لإظهار استعدادها، يبقى الخطر الأكبر هو أن يؤدي سوء تقدير من أي طرف إلى سباق تسلح شامل يهدد الأمن العالمي بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *