عرب وعالم

نظام “رافين” البريطاني.. كيف غيّر سلاح “مرتجل” قواعد الدفاع الجوي في أوكرانيا؟

بتمويل من الأصول الروسية.. نظام "رافين" يقلب الطاولة على صواريخ موسكو وطائراتها المسيرة.

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في تطور ميداني لافت، أثبت نظام “رافين” للدفاع الجوي، الذي زودت به بريطانيا القوات الأوكرانية، فعالية عالية في التصدي للهجمات الجوية الروسية، حيث نجح مؤخراً في اعتراض ثلاثة صواريخ مجنحة من طراز Kh-59 وآخر من طراز Kh-101، إلى جانب عدد من الطائرات المسيرة، ما يطرح تساؤلات حول تأثير هذه الأنظمة المرنة على مسار الحرب.

ويُمثل هذا النظام، الذي دخل الخدمة في أوكرانيا ربيع عام 2023، نموذجاً للحلول المبتكرة في زمن الحرب، فهو في الأساس نسخة معدلة من صاروخ جو-جو المتطور (AIM-132 ASRAAM)، تم تكييفه ليُطلق من منصة أرضية متحركة. هذه المرونة سمحت للقوات الأوكرانية بتحويل سلاح جوي إلى درع أرضي فعال في غضون أشهر قليلة.

تحول في استراتيجية الدعم الغربي

يُظهر نجاح نظام “رافين” للدفاع الجوي تحولاً في فلسفة الدعم العسكري الغربي لكييف، بالابتعاد عن الاعتماد الكلي على الأنظمة التقليدية باهظة الثمن والمعقدة، والتوجه نحو حلول أكثر مرونة وسرعة لتلبية الاحتياجات الملحة في ساحة المعركة. فبدلاً من انتظار أنظمة متكاملة تستغرق وقتاً طويلاً للتدريب والنشر، أصبحت الأولوية للقدرة على التكيف السريع.

ويكتسب هذا الدعم بعداً سياسياً واقتصادياً مع إعلان الحكومة البريطانية عن شحنة إضافية تضم 350 صاروخاً، سيتم تمويلها من فوائد الأصول الروسية المجمدة. يرى محللون أن هذه الخطوة لا تهدف فقط لتعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية، بل تمثل أيضاً رسالة سياسية لموسكو بأن تكلفة الحرب سترتد عليها من مواردها الخاصة.

سد الثغرات في شبكة الدفاع الأوكرانية

لا يُعد نظام “رافين” بديلاً للأنظمة الثقيلة بعيدة المدى مثل “باتريوت”، بل هو مكمل أساسي لها. فبينما تتصدى الأنظمة الكبرى للتهديدات الباليستية الاستراتيجية، يتخصص “رافين” في سد الثغرات في المرحلة الأخيرة من الدفاع، خاصة ضد أسراب الطائرات المسيرة وصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، والتي تهدف روسيا من خلالها إلى استنزاف الدفاعات الأوكرانية.

وفي هذا السياق، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، أحمد حسني، لـ”نيل نيوز”: “إن نظام رافين يجسد عقيدة ‘الدفاع التكتيكي المرن’، فهو يجبر روسيا على إعادة حساباتها المتعلقة بجدوى هجمات الإغراق الصاروخي منخفضة التكلفة، كما أن قدرته على الحركة والتخفي تجعله هدفاً صعباً للغاية”.

تحديات مستقبلية ورد روسي متوقع

لم تتوقف الطموحات الأوكرانية عند استخدام النظام للأهداف التقليدية، إذ تشير تقارير إلى محاولات لتكييفه لاستهداف طائرات حربية روسية مثل المقاتلة القاذفة “سوخوي-34”. ورغم أن هذا الاستخدام المبتكر يفتح آفاقاً جديدة، إلا أنه يضع النظام أمام اختبارات تتعلق بمدى موثوقيته على المدى الطويل وقدرته على مواجهة أنظمة التشويش والحرب الإلكترونية الروسية المتطورة.

من المرجح أن تسعى روسيا لتكييف تكتيكاتها لمواجهة هذا التهديد الجديد، عبر استخدام أسلحة أكثر قدرة على التخفي، أو تغيير محاور الهجوم، أو تكثيف الهجمات لإرباك هذه الدفاعات. وهكذا، يصبح نظام “رافين” مثالاً آخر على سباق التسلح التكتيكي الذي يسيطر على طرفي الصراع، حيث أصبح الابتكار السريع عاملاً حاسماً في تحقيق التفوق الميداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *