الخزانة الأمريكية تدرج 35 فرداً وكياناً في شبكة “البنوك الظلية” الإيرانية على قائمة العقوبات
واشنطن تستهدف قنوات التمويل العسكري وتلاحق وسطاء النفط في الصين

ضربت وزارة الخزانة الأمريكية 35 فرداً وكياناً دفعة واحدة، في تحرك مباشر من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لملاحقة ما تصفه بـ “شبكات البنوك الظلية” الإيرانية. هذه الشبكات ليست مجرد واجهات، بل هي محركات مالية حركت عشرات مليارات الدولارات لدعم أنشطة مسلحة والالتفاف على القيود الدولية المشددة التي تطوق النظام المالي في طهران.
الأموال التي تتدفق عبر هذه القنوات هي الوقود المالي للقوات المسلحة الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري المصنف أمريكياً كمنظمة إرهابية منذ 2019. تمنح هذه المسارات طهران القدرة على تحويل عائدات مبيعات النفط غير القانونية إلى سيولة تشتري بها مكونات حساسة لأنظمة الصواريخ والأسلحة، وتوزعها على أذرعها في المنطقة، في محاولة لكسر العزلة التي فرضها فصل المصارف الإيرانية عن نظام “سويفت” العالمي.
تعتمد البنية التحتية لهذا النظام البديل على شركات خاصة تُعرف باسم “رهبر”، تدير آلاف الشركات الصورية خارج الحدود لتنفيذ عمليات الاستيراد والتصدير بعيداً عن الرقابة المصرفية التقليدية. واشنطن تريد الآن رفع تكلفة انتهاك العقوبات وتقليص عائدات النفط عبر تعطيل هذه الشركات، مع توجيه تحذير صريح للمؤسسات المالية من دفع “رسوم عبور” لإيران مقابل المرور في مضيق هرمز، الممر الذي يعبره خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وصف نظام البنوك الظلية بأنه “شريان حياة مالي” يغذي اضطراب التجارة العالمية، متوعداً المؤسسات الدولية التي تتعاون مع هذه الشبكات بتبعات قانونية ومالية حادة. الرقابة الأمريكية، وفقاً لبيسنت، لن تتوقف عند الفاعلين الأساسيين بل ستطال كافة الوسطاء المنخرطين في هذه العمليات.
تظهر بيانات الخزانة أن الصين هي الوجهة الكبرى، إذ تستقبل 90% من صادرات النفط الإيراني، وتحديداً عبر المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ والمعروفة باسم “تي بوت”. هذه المصافي تعتمد على الخام الإيراني لكنها لا تزال تستخدم النظام المالي الأمريكي لإجراء معاملات بالدولار وتأمين سلع أمريكية، وهو ما دفع واشنطن لمطالبة المؤسسات المالية بمراجعة مخاطر الامتثال المرتبطة بالتعامل مع هذه المصافي بشكل فوري.









