اقتصاد

السعودية تراهن على الذكاء الاصطناعي بموارد الطاقة الوفيرة

كيف تخطط المملكة لتصبح مركزًا عالميًا للبيانات والحوسبة السحابية معتمدة على ميزتها التنافسية في الطاقة؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها على الخريطة العالمية، أعلنت السعودية عن خطط طموحة لجذب استثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي. تستهدف المملكة أن تصبح قطباً عالمياً لمراكز البيانات والحوسبة السحابية، معتمدة على ميزتها التنافسية الأبرز: توافر مصادر الطاقة الوفيرة.

تصريحات وزير الاستثمار خالد الفالح خلال “منتدى فورتشن العالمي” بالرياض لم تكن مجرد إعلان نوايا، بل عكست فهماً عميقاً لمتطلبات العصر الرقمي. فصناعة الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الطاقة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، وهو ما يجعل المملكة، بامتلاكها مصادر طاقة ميسورة التكلفة وبنية تحتية رقمية متطورة، في وضع استثنائي لقيادة هذا القطاع مستقبلاً.

استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة

ترجمة هذه الرؤية بدأت بالفعل على أرض الواقع. أطلق صندوق الاستثمارات العامة مؤخراً شركة “هيوماين” (Humain) لتكون ذراعه في تطوير حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التحرك مدعوماً باستثمارات أُعلن عنها تتجاوز 100 مليار دولار، موجهة لبناء بنية تحتية رقمية متقدمة وإنشاء مراكز بيانات عملاقة قادرة على تلبية الطلب المتزايد.

مؤشرات اقتصادية تتجاوز التوقعات

يأتي هذا التوجه نحو الذكاء الاصطناعي في سياق نجاحات اقتصادية أوسع ضمن رؤية 2030. وكشف الفالح أن المملكة أنجزت 85% من مبادراتها الاقتصادية بنهاية 2024، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 56% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 40% فقط قبل إطلاق الرؤية، مما يؤكد نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي.

الأرقام تدعم هذا التفاؤل، فقد نجحت السعودية في تحقيق مستهدف الاستثمار قبل موعده بست سنوات، ببلوغ معدل الاستثمار 30% من الناتج المحلي في 2024. كما تضاعف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر أربع مرات منذ انطلاق الرؤية، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في مستقبل الاقتصاد السعودي.

قطاعات واعدة تجذب رؤوس الأموال العالمية

لم يقتصر النمو على قطاع واحد، بل شمل مجالات متعددة أصبحت محط أنظار المستثمرين. أشار الفالح إلى التطور اللافت في قطاعات اللوجستيات، السياحة، التصنيع المتقدم، الرعاية الصحية، والطاقة النظيفة بمصادرها المتنوعة من الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب سوق المال الذي بات ضمن أكبر 10 أسواق عالمية.

أحد أبرز الأدلة على جاذبية بيئة الأعمال هو نجاح برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية. وصل عدد الشركات التي نقلت مقراتها إلى الرياض بالفعل إلى 675 شركة، متجاوزة الهدف الذي كان محدداً بـ 500 شركة بنهاية العقد، مع توقعات بالوصول إلى 700 مقر بنهاية العام الجاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *