اقتصاد

فخ الرسوم الجمركية: لماذا عجزت أوروبا عن حماية صناعاتها النظيفة من التوغل الصيني؟

فشل سياسة الرسوم الجمركية أمام التوغل الصيني في قطاع الطاقة النظيفة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

تراجعت حصة السيارات الكهربائية الصينية في السوق الأوروبية من 22% في عام 2024 إلى 17% خلال الربع الأول من عام 2026، وفقاً لبيانات منظمة Transport and Environment. ومع ذلك، لم تحقق هذه الرسوم أهدافها الحمائية الكاملة، حيث تضاعفت مبيعات شركة بي واي دي رغم فرض رسوم إضافية بنسبة 17% فوق الرسوم القياسية البالغة 10%، مما يكشف عن قدرة الشركات الصينية على امتصاص الصدمات السعرية وتقليص هوامش الربح للبقاء في المنافسة.

تتبنى المفوضية الأوروبية حالياً استراتيجية تقليل المخاطر بدلاً من الانفصال الكامل، وهو ما يظهر في توجهات خطة الصفقة الخضراء الصناعية التي تهدف لتأمين سلاسل التوريد بعيداً عن الهيمنة الصينية المطلقة. ويحتاج الاستثمار في 10 سلاسل توريد رئيسية للتكنولوجيا النظيفة إلى مبالغ تتراوح بين 19 و36 مليار يورو لزيادة الإنتاج بنسبة تصل إلى 15%، حسب تقديرات مبادرة شراكات التكنولوجيا النظيفة (CTPI). هذه الأرقام تبدو ضئيلة أمام دراسة نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز تشير إلى أن منطقة اليورو قد تحتاج إلى إنفاق 9.1 تريليون دولار لمحاكاة جميع الصناعات الحيوية المعتمدة حالياً على الصين.

تتجه البوصلة الأوروبية نحو بناء تحالفات مع قوى وسطى مثل كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وكندا والبرازيل، بالإضافة إلى زامبيا لتأمين النحاس وتركيا للمحولات الكهربائية، وفقاً لتحليل CTPI. اللافت في هذا التوجه هو استبعاد الولايات المتحدة كقائد لهذا التحالف، مما يعكس رغبة بروكسل في الحفاظ على استقلالية استراتيجية لا تجعلها رهينة للسياسات التجارية المتقلبة في واشنطن، خاصة مع احتمالات تغير الإدارة الأمريكية.

قفزت واردات البطاريات والسيارات الهجينة بشكل حاد نتيجة عدم شمولها بالرسوم الجمركية التي استهدفت المركبات الكهربائية بالكامل فقط، كما أكدت دراسة منظمة T&E. هذا الخلل سمح للمصنعين الصينيين بالالتفاف على القيود عبر تغيير مزيج المنتجات المصدرة إلى القارة العجوز، في حين ظلت السيارات المصنعة في الصين أرخص بنسبة 21% في المتوسط من مثيلاتها الأوروبية.

هددت بكين باتخاذ إجراءات انتقامية رداً على قانون تسريع الصناعة الأوروبي (IAA)، وهو ما قد يشمل تقييد تصدير الأتربة النادرة التي تهيمن الصين على معالجتها عالمياً بنسبة تتجاوز 80%، وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة. وتواجه المفوضية الأوروبية معضلة حقيقية في موازنة الضغوط التجارية مع الحاجة الماسة للمدخلات الصينية الرخيصة لتحقيق أهداف التحول المناخي، حيث أثبتت التجربة أن الرسوم الجمركية المنفردة ليست سوى أداة تكتيكية قاصرة أمام استراتيجية صناعية صينية متكاملة.

مقالات ذات صلة