مجموعة الصافي تعيد هيكلة ديون بـ150 مليون دولار في ظل تراجع الفائدة
في خطوة استراتيجية، الصافي جروب تعيد جدولة قرض ضخم مع بنك SAIB مستفيدة من متغيرات السياسة النقدية في مصر لتمويل توسعاتها الصناعية

أتمت مجموعة الصافي المصرية اتفاقًا لإعادة هيكلة قرض بقيمة 150 مليون دولار مع بنك الشركة المصرفية العربية الدولية (SAIB)، في خطوة استراتيجية تهدف لتخفيف الأعباء المالية وتعزيز قدرتها على التوسع. يأتي هذا التحرك في توقيت دقيق يتزامن مع متغيرات هامة في السياسة النقدية للبلاد، مما يفتح الباب أمام تحليل أعمق لأبعاده.
تفاصيل اتفاق إعادة الجدولة
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه بين مجموعة الصافي وبنك SAIB لا يقتصر على كونه إجراءً روتينيًا، بل يمثل إعادة ترتيب شاملة للمديونية. يتضمن الاتفاق مد آجال سداد القرض البالغ 150 مليون دولار لمدة أربع سنوات إضافية، وهو ما يمنح المجموعة مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية ويخفف من ضغط الأعباء التمويلية على المدى القصير والمتوسط.
تأسست “الصافي جروب” قبل أكثر من عشرين عامًا، ونجحت في ترسيخ مكانتها كأحد اللاعبين الرئيسيين في قطاع الأغذية والمشروبات، بالإضافة إلى أنشطتها المتنوعة في تجارة السلع الاستهلاكية محليًا ودوليًا. وتهدف المجموعة من خلال هذه الخطوة إلى الحفاظ على مركزها المالي القوي وتمهيد الطريق أمام استثمارات جديدة، لمواكبة الطلب المحلي المتزايد واستغلال فرص التصدير المتاحة.
خلفيات التحرك في سياق اقتصادي متغير
لا يمكن فصل قرار إعادة هيكلة ديون “الصافي” عن المناخ الاقتصادي العام في مصر. تأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة في مصر التي أقرها البنك المركزي المصري، والتي بلغ مجموعها 625 نقطة أساس منذ بداية العام. هذا التوجه نحو سياسة نقدية أقل تشددًا جعل تكلفة الاقتراض أكثر جاذبية للشركات، وشجعها على إعادة النظر في هياكل ديونها للاستفادة من الظروف الجديدة.
هبطت أسعار الفائدة من أعلى مستوياتها تاريخيًا لتستقر عند المستويات التالية:
- سعر عائد الإيداع لليلة واحدة: 21%
- سعر عائد الإقراض لليلة واحدة: 22%
- سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي: 21.5%
هذا التراجع يمثل فرصة للشركات الكبرى مثل “الصافي” لتحسين شروط ديونها القائمة، وتحويل الأموال التي كانت ستذهب لخدمة الدين إلى استثمارات إنتاجية تدعم النمو.
طموحات توسعية في قطاعات واعدة
تؤكد الخطوات الأخيرة للمجموعة أن إعادة الهيكلة ليست مجرد إجراء مالي دفاعي، بل هي جزء من استراتيجية هجومية طموحة. ففي مطلع العام الجاري، أعلنت مجموعة الصافي عن مشروع ضخم لإنشاء أول مصنع للعلامة الصينية “شاومي” في مصر والشرق الأوسط، بهدف تعميق الصناعة الوطنية في قطاع الإلكترونيات. هذه الخطوة تظهر رغبة المجموعة في تنويع استثماراتها ودخول أسواق جديدة ذات قيمة مضافة عالية.
يضاف إلى ذلك، تعاونت المجموعة في يونيو الماضي مع شركة “جنرال إليكتريك هيلث كير” العالمية لإنشاء أول مصنع في مصر لإنتاج أجهزة السونار الطبية. هذه المشاريع النوعية تتطلب سيولة مالية كبيرة وقدرة على التخطيط طويل الأجل، وهو ما تسعى عملية إعادة هيكلة القرض الحالية إلى توفيره، مما يربط بين القرارات المالية للمجموعة ورؤيتها التوسعية في السوق.








