عرب وعالم

جندي إسرائيلي يكشف تفاصيل الأسر: حماس وفرت لي التوراة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في شهادة قد تزيد من تعقيدات المشهد الداخلي في إسرائيل، كشف جندي إسرائيلي مُفرج عنه مؤخرًا عن تفاصيل أيامه في أسر حركة حماس بقطاع غزة. تصريحات الجندي ماتان إنجرست لم تقتصر على سرد تجربته الشخصية، بل فتحت الباب واسعًا أمام مقارنات تلقي بظلالها على حكومة نتنياهو.

شهادة من قلب الأنفاق

في أول ظهور إعلامي له عبر القناة 13 العبرية، روى الجندي ماتان إنجرست تفاصيل غير متوقعة عن فترة أسره. وأكد إنجرست أن الحركة استجابت لطلباته الدينية، حيث طلب منهم توفير أدوات الصلاة اليهودية، وهو ما تم بالفعل، في رواية تقدم منظورًا مختلفًا عن السردية الرسمية الإسرائيلية.

أوضح الجندي أنه تسلم “تيفلين”، وهو صندوق جلدي يُستخدم في الصلاة، و”سيدور” (كتاب الصلوات)، بالإضافة إلى نسخة من التوراة. وأشار إلى أن هذه الأدوات حصلت عليها الحركة من مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي داخل القطاع، مما يضيف بعدًا آخر للرواية حول القدرات الميدانية للحركة.

وأضاف إنجرست أنه كان يؤدي صلواته اليومية ثلاث مرات بانتظام داخل الأنفاق، مؤكدًا نجاته من عدة غارات جوية إسرائيلية استهدفت أماكن احتجازه، في إشارة ضمنية إلى المخاطر التي يتعرض لها الأسرى بسبب العمليات العسكرية التي ينفذها جيشهم.

مقارنة تضع إسرائيل في حرج

تأتي هذه الشهادة لتخلق مفارقة حادة مع ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية. حيث توثق تقارير حقوقية فلسطينية ودولية، وحتى إسرائيلية، انتهاكات ممنهجة تشمل التعذيب والإهمال الطبي المتعمد وسوء المعاملة، مما يجعل شهادة الجندي الإسرائيلي أداة ضغط أخلاقية.

هذا التباين الصارخ في معاملة الأسرى يسلط الضوء على ازدواجية المعايير الإنسانية، ويقدم مادة دسمة للمحللين والنقاد داخل إسرائيل وخارجها، الذين يستخدمونها للتشكيك في المبررات الأخلاقية للحرب التي تشنها الحكومة الإسرائيلية على قطاع غزة.

سياق صفقة التبادل

تأتي تصريحات إنجرست في ظل صفقة تبادل الأسرى التي أفرجت بموجبها حركة حماس عن 20 أسيرًا إسرائيليًا حيًا، وسلمت جثامين 10 آخرين. في المقابل، أطلقت إسرائيل سراح 250 أسيرًا فلسطينيًا من أصحاب الأحكام العالية، بالإضافة إلى 1718 معتقلًا من قطاع غزة تم أسرهم بعد 8 أكتوبر 2023.

يُذكر أن أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، ما زالوا قيد الاحتجاز في السجون الإسرائيلية، ويعانون من ظروف وصفتها منظمات حقوقية بـ”القاسية”، والتي أدت إلى وفاة عدد منهم نتيجة التجويع والإهمال الطبي الممنهج.

ورقة ضغط سياسية

يرى محللون أن رواية الجندي الإسرائيلي قد تتحول إلى ورقة ضغط سياسية وإعلامية فعالة ضد حكومة بنيامين نتنياهو. فالحكومة تواجه بالفعل انتقادات داخلية حادة بسبب فشلها في تحرير الأسرى عبر الخيار العسكري، وتزايدت المطالبات بالتوصل إلى حل تفاوضي.

ومع تزايد هذه الشهادات، تتعالى الأصوات في الشارع الإسرائيلي الداعية إلى ضرورة إبرام صفقة شاملة تنهي معاناة الأسرى على الجانبين، وتضع حدًا لدائرة العنف المستمرة، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا لاستراتيجية الحكومة الحالية التي تصر على الحل العسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *