خداع استراتيجي.. أسير إسرائيلي يكشف تفاصيل نقل حماس للمحتجزين

في شهادة تكشف عن فجوة استخباراتية وعمق التخطيط الميداني، كشف أسير إسرائيلي محرر حديثًا عن تفاصيل عملية خداع استراتيجي نفذتها حركة حماس لنقلهم من شمال قطاع غزة إلى جنوبه. الرواية التي تناقلتها وسائل إعلام عبرية، ترسم صورة لعملية معقدة جرت تحت أعين طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المعلومات التي اعتمدت عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
خدعة المظاهرات
بحسب الجندي المحرر ضمن صفقة تبادل الأسرى الإسرائيليين الأخيرة، فإن «وحدة الظل»، وهي وحدة المهام الخاصة في كتائب القسام، نظمت في 25 مارس الماضي ما بدا أنها مظاهرات شعبية مناهضة للحرب ولحركة حماس. هذه المظاهرات لم تكن عفوية، بل كانت غطاءً محكمًا لعملية نقل الأسرى على امتداد القطاع، من بيت لاهيا شمالًا، مرورًا ببيت حانون ومدينة غزة، وصولًا إلى وجهتهم النهائية في خان يونس جنوبًا.
تكمن عبقرية الخطة في استخدام الأسرى الإسرائيليين أنفسهم كواجهة للعملية. طُلب منهم السير في مقدمة المسيرات وترديد هتافات باللغة العربية ضد المقاومة، بينما كان مقاتلو القسام يحيطون بهم ويرددون الهتافات من خلفهم. هذا المشهد المتقن صنع خدعة بصرية وإعلامية متكاملة، بدت للمراقبة الجوية الإسرائيلية وكأنها دليل على تآكل الحاضنة الشعبية لحماس، وهو ما اعتبرته المخابرات الإسرائيلية في حينه مؤشرًا إيجابيًا.
نجاح العملية وتداعياتها
أكد الجندي أنهم وصلوا إلى خان يونس بسلام، معبرًا عن دهشته من عدم كشف الطائرات الإسرائيلية لهويتهم. يُظهر هذا النجاح قدرة كتائب القسام على قراءة العقلية الأمنية الإسرائيلية واستغلال اعتمادها على المراقبة التقنية عن بعد، فضلًا عن تنفيذ عمليات معقدة تتطلب انضباطًا وتنسيقًا عاليًا في بيئة عملياتية شديدة الخطورة. هذه الواقعة تضاف إلى سلسلة الإخفاقات التي تواجهها المنظومة الأمنية في تل أبيب منذ بدء الحرب.
معبر رفح.. تضارب الأنباء
في سياق متصل باتفاق وقف إطلاق النار الهش، ساد الغموض مصير معبر رفح. فبينما هددت إسرائيل بإبقائه مغلقًا، مشيرة إلى عدم وفاء حماس بالتزاماتها بتسليم جثث الرهائن، نقلت وكالة رويترز عن مصادر توقعها إعادة فتح المعبر يوم الخميس بوجود بعثة من الاتحاد الأوروبي. لكن سرعان ما نفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” هذا النبأ، لتضيف مزيدًا من التعقيد للمشهد.
لاحقًا، أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية بأن إسرائيل تتجه لفتح المعبر خلال أيام، استجابة لضغوط مصرية قوية، ما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في إدارة توازنات الملف. وتشمل الترتيبات المتوقعة السماح بعودة سكان غزة الذين غادروا القطاع، ودخول نحو 600 شاحنة مساعدات ومعدات لإصلاح البنية التحتية، وذلك بعد الحصول على موافقات أمنية إسرائيلية مسبقة.
جدل حول هوية الجثث
على صعيد آخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن إحدى الجثث الأربع التي سلمتها حماس يوم الثلاثاء، لا تعود لأي من الرهائن المحتجزين، وذلك بعد إجراء الفحوصات اللازمة. يأتي هذا الإعلان ليزيد من حالة انعدام الثقة بين الطرفين، خاصة بعد أن كانت حماس قد أعلنت عزمها تسليم آخر رهينتين على قيد الحياة، وأشارت إلى حاجتها لوسائل متطورة للعثور على جثث إضافية في قطاع غزة.









