التضامن الاجتماعي تعزز دعم ذوي الإعاقة البصرية في يوم العصا البيضاء

مع حلول اليوم العالمي للعصا البيضاء، كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن جهود مكثفة لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. يأتي ذلك في إطار التزام الدولة بتعزيز حقوقهم وضمان دمجهم الكامل في المجتمع، مؤكدة على أهمية العصا البيضاء كرمز للاستقلالية.
تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للعصا البيضاء في الخامس عشر من أكتوبر، استقبلت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تقريرًا مفصلًا من الإدارة المركزية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة. تناول التقرير الجهود المبذولة لدعم وتمكين ذوي الإعاقة البصرية، مؤكدًا التزام الوزارة بتعزيز حقوقهم في مختلف المجالات.
يمثل هذا اليوم مناسبة حيوية لرفع الوعي بحقوق الأشخاص المكفوفين، وتسليط الضوء على دور العصا البيضاء كأداة أساسية لتمكينهم من التنقل الآمن والاعتماد على الذات. كما يشدد على المسؤولية المجتمعية في احترام استخدامها وتسهيل حركة هذه الفئة في الأماكن العامة، تجسيدًا لقيم الاحترام والمساواة التي تتبناها الدولة.
تأتي هذه الجهود في سياق التزام مصر الراسخ بالمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية التي تضمن إمكانية الوصول وحرية التنقل الشخصي. هذه البنود، إلى جانب الحق في التعليم والعمل، تشكل الإطار الدولي الذي تستند إليه الدولة لتعزيز حقوق المكفوفين وغيرهم. المزيد عن الاتفاقية الدولية
وعلى الصعيد الوطني، يؤكد الدستور المصري في مادته (81) التزام الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام في كافة مناحي الحياة، من الصحة والاقتصاد إلى الثقافة والترفيه. هذا النص الدستوري يشدد على ضرورة توفير فرص العمل ودمجهم مجتمعيًا، مع تهيئة المرافق العامة ووسائل النقل بما يتوافق مع المعايير الدولية لضمان إتاحة شاملة.
ويأتي قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية ليُرسخ هذا الالتزام، بضمان حقوقهم وحمايتهم من التمييز. تنص المادة (4) على تمتعهم بكافة الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك تهيئة البيئة ووسائل النقل، فيما تضمن المادة (5) إصدار بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، لضمان حصولهم على المزايا القانونية.
وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي على استمرار جهودها في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف فئاتهم، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقهم في المشاركة الكاملة والمستقلة. ويُلقى الضوء بشكل خاص على حقوق ذوي الإعاقة البصرية في الحركة الآمنة، مع التأكيد على أن العصا البيضاء ليست مجرد أداة، بل رمز للاستقلال والكرامة.
دعم تعليمي وتكنولوجي لطلاب الإعاقة البصرية
تعكس جهود الوزارة تجاه ذوي الإعاقة البصرية توجه الدولة نحو تعزيز الدمج الشامل والإتاحة في كافة المجالات. فقد تم توزيع 2000 جهاز لاب توب ناطق مجهز لدعم الطلاب المكفوفين في استكمال دراستهم الجامعية باستقلالية، بالإضافة إلى صرف منح دراسية شهرية لطلاب الإعاقة البصرية بالجامعات الحكومية، لتعزيز تكافؤ الفرص في التعليم العالي.
وفي إطار متصل، نظمت وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات الحكومية حملات توعية مكثفة لنشر ثقافة الدمج واحترام استخدام العصا البيضاء. وشملت هذه الحملات توزيع 1000 عصا بيضاء جديدة على هامش الاحتفال باليوم العالمي للعصا البيضاء، مما يعكس التزامًا عمليًا بدعم ذوي الإعاقة البصرية وتسهيل حياتهم اليومية.
تسهيل التنقل وإتاحة المرافق العامة
وفي خطوة هامة نحو الإتاحة الشاملة، تم تجهيز 35 محطة مترو و15 محطة سكة حديد بمسارات إرشادية، بالتعاون بين وزارتي التضامن والنقل، لتيسير الحركة الآمنة والمستقلة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. هذا الإجراء يعكس التزام الدولة بتحقيق مبدأ الإتاحة في المرافق العامة ووسائل النقل الجماعي، مما يضمن سهولة تنقل المكفوفين.
كما تولي الوزارة دعمًا خاصًا للمؤسسات المتخصصة في رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة البصرية، مثل مؤسسة النور والأمل لرعاية الكفيفات، التي تقدم برامج تعليمية وثقافية وفنية. ويبرز فريق الموسيقى والغناء التابع للمؤسسة كنموذج للإبداع والدمج، بمشاركاته الفنية المحلية والدولية، مما يؤكد على الطاقات الكامنة لديهم.
تندرج هذه الجهود ضمن رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التي تضع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن أولويات العدالة الاجتماعية. وتؤكد الرؤية على الدمج الكامل في التعليم والعمل والمجتمع، لضمان تحقيق تنمية شاملة لا تُغفل أي فئة، مما يعكس التزامًا وطنيًا طويل الأمد تجاه هذه الفئة.
وتجدد وزارة التضامن الاجتماعي تأكيدها على أن احترام العصا البيضاء هو واجب إنساني ومجتمعي، فهي ليست مجرد أداة بل رمز للاستقلال والكرامة والحق في الحياة الكريمة. وتشدد الوزارة على أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة هو التزام وطني وإنساني راسخ، مدعوم بالدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، مؤكدة على الدور الحيوي للمجتمع في دعم المكفوفين وتسهيل حركتهم.
وتدعو الوزارة كافة المواطنين إلى تبني سلوك واعٍ ومسؤول عند التعامل مع مستخدمي العصا البيضاء. يشمل ذلك إتاحة الطريق، وعدم إعاقة حركتهم أو لمس عصاهم دون إذن، وتقديم المساعدة بلطف وبصوت واضح عند الحاجة، ومنحهم أولوية المرور في الطرق والأماكن العامة ووسائل المواصلات، لضمان سلامتهم وراحتهم.
وبهذه المناسبة، تجدد وزارة التضامن الاجتماعي التزامها بمواصلة العمل الدؤوب على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم الكاملة في نسيج المجتمع المصري، مؤكدة أن هذه الجهود مستمرة ومتصاعدة نحو مستقبل أكثر شمولاً.









