أزمة اعتقال عمال هيونداي في جورجيا.. تداعيات ومواقف دولية

كتب: وليد سرحان
شهدت الأوساط الاقتصادية والدبلوماسية توترًا ملحوظًا عقب مداهمة أمريكية واسعة النطاق لمصنع تابع لشركة هيونداي موتور في ولاية جورجيا، حيث أسفرت العملية عن اعتقال مئات العمال الكوريين الجنوبيين. الحادثة أثارت قلقًا واسعًا وأعادت فتح ملف قوانين الهجرة واستثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة.
في تطور لافت هز أركان هيونداي موتور، نصحت الشركة موظفيها في كوريا الجنوبية بتأجيل رحلات العمل غير الضرورية إلى الولايات المتحدة، وذلك على خلفية اعتقال مئات العمال الكوريين الجنوبيين في ولاية جورجيا الأسبوع الماضي. هذه التوصية جاءت بعد مداهمة أمريكية طالت منشأة تصنيع حيوية للشركة، مما ألقى بظلاله على استثماراتها في الأراضي الأمريكية.
تفاصيل المداهمة واعتقال المئات
تفاصيل المداهمة كشفت عن حجم الصدمة، حيث ألقت السلطات الأمريكية القبض على مئات العمال في مصنع هيونداي لبطاريات السيارات، الذي لا يزال قيد الإنشاء في جورجيا. هذه العملية، التي جرت في وقت متأخر من الخميس الماضي، تسببت في توقف كامل للأعمال في هذا الاستثمار الحيوي لعملاق صناعة السيارات الكوري.
مسؤولو الهجرة الأمريكيون أكدوا أن عدد المعتقلين بلغ نحو 475 عاملًا، واصفين إياها بأنها أكبر عملية إنفاذ قانون فردية في تاريخ وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.
لماذا تم الاعتقال؟ خلفيات الموقف
مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أوضحوا أن سبب اعتقال العمال في إيلابيل بولاية جورجيا يعود إلى مخالفتهم قوانين الهجرة الأمريكية، سواء بعبور الحدود بطريقة غير شرعية أو تجاوز مدة تأشيراتهم. ستيفن شرانك، المسؤول عن التحقيقات في جورجيا، كشف أن التحقيق في هذه القضية استمر لعدة أشهر قبل تنفيذ المداهمة.
في المقابل، أكد متحدث باسم هيونداي موتور أن الشركة لم تعيّن أيًا من المحتجزين بشكل مباشر، مشددًا على التزام الشركة بكافة القوانين واللوائح في جميع مواقع عملها حول العالم. هذا التصريح يحاول أن ينأى بالشركة عن مسؤولية مباشرة تجاه وضع هؤلاء العمال.
وأضاف شرانك أن العمال المعتقلين، البالغ عددهم 475 شخصًا، تم احتجازهم في مركز تابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في فولكستون بجورجيا، لافتًا إلى أن غالبيتهم الساحقة من المواطنين الكوريين. تقارير إعلامية كورية جنوبية أشارت إلى أن حوالي 300 من المحتجزين هم بالفعل من الرعايا الكوريين الجنوبيين.
سيول تعبر عن قلقها وتطالب بالعدالة
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن أسفها وقلقها العميق إزاء هذه المداهمة، مؤكدة على ضرورة حماية مصالح مواطنيها وشركاتها. المتحدث باسم الوزارة، لي جيه-وونغ، صرح يوم الجمعة الماضي بأن الأنشطة الاقتصادية للشركات الكورية المستثمرة في الولايات المتحدة، ومصالح مواطنيها، يجب ألا تُمس “دون وجه حق” أثناء تطبيق القانون الأمريكي، في رسالة واضحة بضرورة احترام الاستثمارات الأجنبية.
ترامب يدلي بدلوه: رسالة للشركات الأجنبية
لم يغب التعليق السياسي عن المشهد، حيث أدلى الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بدلوه بخصوص الأزمة، مؤكدًا على ضرورة توظيف وتدريب العمال الأمريكيين من قبل الشركات الأجنبية المستثمرة. في منشور على منصته “تروث سوشيال”، وجه ترامب دعوة صريحة لجميع الشركات الأجنبية التي تستثمر في الولايات المتحدة لاحترام قوانين الهجرة الأمريكية الصارمة.
وأضاف ترامب، مرحبًا بالاستثمارات الأجنبية، “نحن نشجعكم على جلب أفرادكم الأذكياء جدًا، ذوي المواهب التقنية الرائعة، بشكل قانوني، لبناء منتجات عالمية المستوى”. واشترط في المقابل أن تقوم هذه الشركات بتوظيف وتدريب العمال الأمريكيين، في تأكيد على أجندته التي تركز على الوظائف المحلية.






