هيوماين السعودية: ضمانات لواشنطن ورقائق متطورة لمنافسة الصين
في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، كيف تناور المملكة للحصول على التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة بعيدًا عن بكين؟

في خطوة تعكس الأبعاد الجيوسياسية لسباق التكنولوجيا العالمي، قدمت شركة هيوماين السعودية الناشئة ضمانات مفصلة لواشنطن لتأمين الحصول على الرقائق المتقدمة. تهدف هذه الخطوة إلى تبديد المخاوف الأمريكية وتمكين المملكة من تحقيق طموحاتها الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، مع الابتعاد بشكل واضح عن التكنولوجيا الصينية.
تعهدات استراتيجية لتجاوز العقبات
أكد طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة “هيوماين”، بثقة أن الولايات المتحدة ستوافق على بيع الشرائح، مشيراً إلى أن شركته قدمت حزمة ضمانات للمسؤولين الأمريكيين. وكان على رأس هذه التعهدات، الالتزام الصريح بأن “هيوماين” لن تتعامل مع معدات من شركة هواوي تكنولوجيز الصينية، في تأكيد مباشر على الانحياز للمعسكر التكنولوجي الغربي.
يأتي هذا التعهد في سياق حرب تكنولوجية مستعرة، فرضت خلالها الحكومة الأمريكية قيوداً صارمة على صناعة التكنولوجيا الصينية. شملت هذه القيود إدراج شركات عملاقة مثل “هواوي” و”سيميكوندكتور مانيفاكتشرينغ إنترناشونال كورب” على قوائم سوداء، بهدف الحد من وصول بكين إلى التقنيات الحساسة.
“هيوماين”.. ذراع “صندوق الاستثمارات” في سباق الذكاء الاصطناعي
تمثل شركة “هيوماين”، التي أُطلقت في مايو الماضي، حجر الزاوية في استراتيجية السعودية لتصبح لاعباً محورياً في ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية. الشركة، المملوكة بالكامل لـصندوق الاستثمارات العامة، كشفت عن سلسلة من المشاريع الطموحة التي تؤكد حجم الرهان السعودي على هذا القطاع الحيوي.
من أبرز هذه المشاريع، شراكة مع “بلاكستون” لاستثمار حوالي 3 مليارات دولار في بناء مراكز بيانات ضخمة داخل المملكة. وألمح أمين إلى أن هذا المشروع قابل للتوسع ليشمل عمالقة استثمار آخرين مثل “بلاك روك” و”كيه كيه آر”، مما يعكس السعي لبناء بنية تحتية حوسبية قادرة على المنافسة عالمياً.
طموح الشركة، كما عبر عنه أمين، هو أن تصبح ثالث أكبر مزود للقدرات الحوسبية في العالم بعد الولايات المتحدة والصين. لكن تحقيق هذا الهدف يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في الحصول على مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتطورة من شركات أمريكية مثل “إنفيديا”.
مسار تفاوضي دقيق لتأمين الرقائق
يتطلب الحصول على شحنات هذه الرقائق ترخيصاً خاصاً من واشنطن، وهو ما دفع المسؤولين في المملكة للدخول في محادثات مكثفة مع نظرائهم الأمريكيين منذ أشهر. تركز هذه المحادثات على بناء الثقة وضمان حماية المعدات من أي وصول محتمل إلى الصين، وهو الهاجس الأكبر لدى الإدارة الأمريكية.
واستعرض أمين خبرته السابقة في التعامل مع العقبات السياسية، مؤكداً أنه عرض على المسؤولين الأمريكيين ما أسماه “الحزمة الدفاعية”، والتي تشمل المنظومة الأمنية المتكاملة لـ”هيوماين”. وشدد على أن ما قدمته الشركة “يختلف بشكل ملحوظ عن أي شيء آخر في هذه المنطقة”، في إشارة إلى مستوى الضمانات الأمنية غير المسبوق.
ولتعزيز موقفها، أقامت “هيوماين السعودية” تحالفات استراتيجية مع كبرى شركات التكنولوجيا الغربية. فقد أعلنت عن اتفاقات مع “إنفيديا”، و”AMD”، و”غروك”، كما ستكون أول عميل لشرائح “كوالكوم” الجديدة المنافسة لـ”إنفيديا”، مؤكدة أن جميع هذه الشركات تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص تصدير لبيع منتجاتها للمملكة.
خطط توسع هائلة وترقب لـ”ضوء أخضر” أمريكي
كشفت “هيوماين” عن خططها لنشر حوالي 18 ألف شريحة بحلول عام 2026 كمرحلة أولى، مع هدف استراتيجي للوصول إلى 400 ألف شريحة ذكاء اصطناعي بحلول عام 2030. هذه الأرقام تعكس حجم الطموح السعودي ورغبتها في بناء قدرة حوسبية هائلة تدعم اقتصادها الرقمي المستقبلي.
وأعرب أمين عن تفاؤله بقرب التوصل إلى نتيجة إيجابية في المحادثات بين الرياض وواشنطن، مرجحاً أن يحدث ذلك في نوفمبر المقبل. ويتزامن هذا التفاؤل مع زيارة محتملة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس إدارة “هيوماين”، إلى الولايات المتحدة، مما يضفي بعداً سياسياً رفيع المستوى على المفاوضات.
وفي تطور يعزز من ثقل الشركة، أعلن “صندوق الاستثمارات العامة” و”أرامكو” عن مذكرة تفاهم لشراء “أرامكو” حصة أقلية كبيرة في “هيوماين”. ورغم عدم الكشف عن حجم الحصة، إلا أن هذه الخطوة تؤكد الدعم المؤسسي القوي الذي تحظى به الشركة الناشئة، باعتبارها مشروعاً وطنياً استراتيجياً.











