هدنة الصين وأمريكا تُربك حسابات الذهب.. المعدن الأصفر عالق بين تفاؤل مؤقت ومخاوف استراتيجية
الذهب يتأرجح قرب 4 آلاف دولار.. هل تنجح هدنة واشنطن وبكين في تهدئة الأسواق أم أنها مجرد استراحة محارب؟

في ظل حالة من الترقب الحذر، استقرت أسعار الذهب بالقرب من مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، بينما يعيد المستثمرون تقييم المشهد بعد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين، والتي لم تنجح في تبديد الشكوك حول مستقبل الصراع الاقتصادي طويل الأمد بين أكبر اقتصادين في العالم.
هدنة هشة وتأثير محدود
على الرغم من أن المحادثات بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ بدت وكأنها تضع نهاية مؤقتة لأشهر من المواجهة، إلا أن الأسواق تعاملت معها بواقعية. قلص المعدن النفيس خسائره بعد أن شهد تراجعًا وصل إلى 0.8% في مستهل التعاملات الآسيوية، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون يرون في هذه الهدنة مجرد فترة لالتقاط الأنفاس وليس حلاً جذريًا.
دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى استقرار سلاسل التوريد، في أول تصريحات له عقب الاجتماع، تعكس حجم القلق الكامن. يُنظر إلى الهدنة التي قد تمتد لعام على أنها فرصة تكتيكية لكلا الطرفين لتقليل اعتمادهما الاستراتيجي المتبادل، أكثر من كونها بداية لشراكة جديدة، وهو ما يبقي على حالة عدم اليقين قائمة.
صراع النفوذ يغذي الطلب على الملاذات الآمنة
هذا الانفراج المؤقت يسلط الضوء بشكل غير مباشر على حقيقة أعمق، وهي تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني بشكل لافت منذ الولاية الأولى لترمب. هذا التحول الهيكلي في موازين القوى العالمية هو المحرك الأساسي للقلق طويل الأمد في الأسواق، وهو ما يفسر لماذا يظل الاهتمام بـالملاذات الآمنة مثل الذهب قائمًا بقوة، كأداة تحوط ضد التوترات الجيوسياسية التي تتجاوز مجرد الرسوم الجمركية.
ضغوط الفيدرالي مقابل شهية البنوك المركزية
ومع ذلك، يواجه الذهب ضغوطًا مضادة. فقد انخفض المعدن النفيس بأكثر من 2% هذا الأسبوع، متجهًا لتسجيل خسارته الأسبوعية الثانية. يعود ذلك بشكل كبير إلى توقعات بتقليص عدد مرات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا. وقد زادت تحذيرات رئيس الفيدرالي جيروم باول للمستثمرين من المبالغة في توقع خفض للفائدة في ديسمبر من هذه الضغوط.
هذا التراجع يأتي بعد موجة صعود قوية دفعت الذهب لتسجيل مستوى قياسي تجاوز 4380 دولارًا للأونصة في 20 أكتوبر. كما ساهمت التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب في زيادة الضغط، حيث انخفضت حيازات هذه الصناديق لليوم السادس على التوالي، في أطول سلسلة انخفاضات منذ أبريل، وفقًا لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.
في المقابل، لا يزال المشهد طويل الأجل إيجابيًا، حيث ارتفع الذهب بأكثر من 50% منذ بداية العام. هذا الأداء القوي لم يكن مدفوعًا فقط من المستثمرين الباحثين عن حماية لمحافظهم، بل أيضًا من شهية البنوك المركزية المتزايدة، والتي زادت مشترياتها بنسبة 28% في الربع الثالث، وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي الصادر مؤخرًا، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو المعدن الأصفر.
مؤشرات الأسعار
في أحدث التعاملات، تراجع سعر الذهب الفوري إلى 4021.21 دولار للأونصة في بورصة لندن، بينما ارتفع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.1%. على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة.









