حشرات طائرة وزاحفة تهدد البشر.. لماذا أصبحت قرصة الناموس والقراد أكثر خطورة الآن؟
التغير المناخي يمدد مواسم تكاثر الحشرات الحاملة للأمراض الفتاكة وأعداد الإصابات الحقيقية تتجاوز المعلن بـ 10 أضعاف

تزايدت معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات مثل الناموس والقراد والبراغيث بشكل قياسي خلال السنوات الأخيرة. تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية إلى أن حالات الإصابة بهذه الأمراض تضاعفت بأكثر من مرتين في الفترة بين عامي 2001 و2023، مسجلة ما يزيد عن مليون حالة إصابة مؤكدة في الولايات المتحدة وحدها. هذا الارتفاع يعكس تحولاً بيئياً عالمياً يمس المنطقة العربية ومصر، حيث تساهم درجات الحرارة المرتفعة في تسريع دورة حياة هذه الحشرات وزيادة فترات نشاطها على مدار العام.
خطورة هذه الحشرات لا تقتصر على القارة الأمريكية؛ ففي عام 2023 شهدت محافظة قنا في صعيد مصر ظهور حالات إصابة بمرض حمى الضنك، وهو مرض فيروسي ينقله نوع معين من الناموس يُعرف باسم البعوضة المصرية عند توفر البيئة المناسبة لتكاثره. وتوضح التقارير الصحية أن الحشرات تنقل ميكروبات وفيروسات مسببة لأمراض قد تكون قاتلة، مثل فيروس غرب النيل وحمى بوربون، وهي أمراض لم تكن شائعة في السابق لكنها بدأت في الانتشار جراء حركة السفر والتجارة الدولية التي تنقل الحشرات والعدوى عابرةً للقارات.
الأرقام الرسمية المسجلة لا تظهر سوى جزء صغير من الكارثة الحقيقية؛ إذ تقدر الجهات الصحية الأمريكية أن حالة واحدة فقط من كل 10 حالات إصابة بفيروس غرب النيل يتم الإبلاغ عنها فعلياً. وينطبق الأمر ذاته على مرض لايم الذي ينقله القراد، حيث يُرجح أن عدد الحالات التي تتلقى العلاج الفعلي يفوق الأرقام المعلنة بعشرة أضعاف. ويرجع هذا التفاوت إلى تشابه الأعراض الأولية لهذه الأمراض مع نزلات البرد العادية أو الإجهاد، مما يجعل الكثيرين يتجاهلون استشارة الطبيب حتى تتفاقم حالتهم.
لماذا تتوغل الحشرات الآن؟
تلعب التغيرات البيئية وسلوكيات البشر الدور الأكبر في هذا الانتشار؛ فالمياه الراكدة والمستنقعات، وتراكم المياه في قنوات الري والصرف غير المغطاة في المناطق الريفية والشعبية، توفر البيئة المثالية لوضع بيض الناموس وتكاثره بكثافة. وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن فترات الصيف الطويلة والموجات الحارة الشديدة الناتجة عن التغير المناخي تمنح هذه الحشرات وقتاً أطول للتكاثر، بينما تؤدي فصول الشتاء الدافئة والقصيرة إلى بقائها على قيد الحياة دون أن تقضي عليها برودة الطقس المعتادة.
خطوات الوقاية تبدأ من إجراءات بسيطة يسهل تطبيقها لحماية أفراد الأسرة؛ حيث ينصح الخبراء باستخدام طارد الحشرات الذي يحتوي على المادة الفعالة دايت أو البيكاريدين عند الخروج في مناطق زراعية أو مفتوحة، وهي مواد معتمدة عالمياً وآمنة للاستخدام البشري وتمنع الحشرات من الاقتراب من الجلد. كما يُنصح بارتداء الملابس طويلة الأكمام وتغطية خزانات المياه المنزلية بإحكام لمنع البعوض من استخدامها كمستودعات لوضع البيض.
الحيوانات الأليفة والماشية ليست بمعزل عن هذا الخطر؛ فالكلاب والقطط يمكن أن تصاب بمرض ديدان القلب أو تنقل القراد مباشرة إلى داخل المنازل لتهدد الأطفال. وتصاب الطيور بفيروس غرب النيل وتساهم في نقله، بينما تقع الماشية والأغنام ضحية لحمى كيو، وهو ما يهدد الثروة الحيوانية ويزيد من احتمالات انتقال العدوى للمربين والمتعاملين مع هذه الحيوانات في المزارع والبيوت الريفية.







