هاني رمزي: رحلة صانع البهجة من مقاعد المسرح إلى قلب الكوميديا
في ماستر كلاس استثنائي بشرم الشيخ، يكشف نجم الكوميديا عن أسرار بناء الشخصية الضاحكة، مستعيداً حكايات البدايات مع محمد صبحي ومغامرات "غبي منه فيه".

في قاعة تضج بشغف الشباب وحكمة النجوم، جلس الفنان هاني رمزي على منصة مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي. لم يكن مجرد لقاء، بل كان أشبه بجلسة بوح فني. هدوء يسبق عاصفة من الضحك والذكريات. هنا، في هذا الماستر كلاس الذي حمل عنوان «الشخصية الكوميدية بين التشخيص والتمثيل»، كان كل شيء مهيأً لكشف أسرار صناعة البهجة.
أدار الجلسة الناقد جمال عبد الناصر ببراعة، مفتتحاً الحديث بكلمات رسمت إطاراً يليق بالضيف: «نحتفي اليوم بفن الضحك وصناعة البهجة». كانت تلك مقدمة مثالية لرحلة استعراضية لمسيرة فنان حفر اسمه في ذاكرة الكوميديا العربية، انطلاقاً من مسرح كلية التجارة، مروراً بورشة النجوم مع محمد صبحي، وصولاً إلى شاشة السينما التي جعلته بطلاً لقصصنا الضاحكة.

### عندما يقرر طفل أن يكون ممثلاً
بدأ هاني رمزي حديثه من نقطة الصفر. من الطفولة. استحضر صورة والديه وهما يصطحبانه إلى المسرح، حيث انبهر بعوالم عبد المنعم مدبولي وسعيد صالح. لكن اللحظة الفارقة كانت هناك، أمام عادل إمام في «شاهد مشافش حاجة». رأى أطفالاً يشاركون الزعيم على الخشبة، فاشتعل الحلم في قلبه. «قررت في تلك اللحظة أن أكون ممثلاً»، قالها ببساطة تخفي وراءها عزيمة سنوات. هذا الشغف المبكر، الذي تشكل في زمن كان فيه المسرح المصري قبلة الحياة الثقافية، هو ما منحه القدرة على تحمل مشقة الطريق الطويل نحو تحقيق حلمه.
ثم جاءت مرحلة الصقل. تحدث عن اكتشاف الفنان صلاح عبد الله لموهبته، وكيف احتضنه في فريق مسرح الكلية، ثم قدمه إلى «استوديو 80». كانت تلك الحقبة بمثابة مصنع حقيقي للنجوم، حيث التقى بجيل كامل من المبدعين، من منى زكي ومصطفى شعبان إلى رفيق دربه فتحي عبد الوهاب. كانت تلك الأيام ورشة حقيقية لصناعة الحلم.

### تشريح الشخصية الضاحكة: بين الواقع والخيال
انتقل رمزي بسلاسة من السرد الذاتي إلى التحليل الفني، موضحاً أن الممثل لا يعرف سناً للتعلم. يجب أن يظل في حالة تطور دائم. هنا يكمن الفرق بين الشخصية العادية التي نصادفها في الشارع، وتلك التي يبنيها الفنان من خيوط خياله وتجاربه. استشهد بشخصية تاريخية مثل محمود فهيم، سكرتير عبد الناصر، وكيف غاص في تفاصيل حياته وأثر الإصابة بالرصاص على جسده ليقدمها بدقة متناهية. ثم قفز إلى شخصية «أبو العربي»، التي نسجها بالكامل من خياله، من لكنة الكلام إلى إيقاع المشية، لدرجة أنه عاش معها طويلاً حتى بعد انتهاء التصوير.

لكن المغامرة الكبرى كانت في فيلم «غبي منه فيه». كشف كيف استلهم شخصية «سلطان» من «سايس» سيارات محدود الإدراك، وكيف ذهب إلى طبيب أسنان ليصنع له طقماً خاصاً يغير من شكل فكه وملامحه. «لقد كانت مغامرة»، هكذا وصفها، فتقديم شخصية بهذا القدر من السذاجة كبطل مطلق كان رهاناً غير مسبوق في السينما العربية. جلسات عمل مكثفة مع السيناريست أحمد عبد الله والمخرج رامي الإمام نحتت تفاصيل الشخصية التي تعايشت معها أسرته بالكامل خلال فترة التصوير. الضحك هنا لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج بحث وعمل دؤوب.

### شهادات في حق فنان نبيل
لم تكن الجلسة مجرد حديث من طرف واحد. تحولت إلى شهادات حية من زملائه. روت الفنانة هالة صدقي كيف ساندها في بداية مسيرته وشهد معها في تحقيق ضد شركة إنتاج، معتبرة إياه موقفاً نبيلاً لا يُنسى. أما النجمة إلهام شاهين، التي تحمل الدورة اسمها، فأعربت عن حبها العميق لأعماله، واستعادت ذكرى مشاركته في فيلمها «خلطة فوزية» بمشهدين فقط، دون أجر، حباً في الفن والزمالة. مواقف صغيرة تكشف معادن الرجال، وتؤكد أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الإنسانية.
توالت المداخلات، من الفنان محمد رضوان الذي شهد على اجتهاده المبكر، إلى زوجته التي قالت بفخر: «أنا محظوظة بأنه زوجي». كلمات عفوية أضافت بعداً إنسانياً دافئاً على الأجواء.

واختتم اللقاء بلفتة فنية، حيث أهدته مديرة المهرجان الدكتورة إنجي البستاوي بورتريه خاصاً، ليُسدل الستار على جلسة كانت أكثر من مجرد درس في التمثيل، بل احتفاء بمسيرة فنان أتقن أصعب الفنون: فن صناعة الضحكة الصادقة. لقد ترك هاني رمزي في القاعة أثراً أعمق من كلماته، ترك إلهاماً لجيل جديد بأن الكوميديا فن جاد، وأن البهجة رسالة نبيلة.
لمعرفة المزيد عن أعمال الفنان هاني رمزي، يمكنكم زيارة صفحته على موقع السينما.كوم.











