اقتصاد

ميتا تبتكر نموذجًا لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي بصفقة تاريخية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في خطوة ترسم ملامح جديدة لتمويل مشاريع التكنولوجيا العملاقة، تضع شركة ميتا بلاتفورمز اللمسات الأخيرة على حزمة تمويل تاريخية تقارب 30 مليار دولار. هذه الصفقة الضخمة، التي تُعد الأكبر من نوعها في قطاع رأس المال الخاص، لا تستهدف فقط تطوير مركز بياناتها في ولاية لويزيانا، بل تكشف عن تحول استراتيجي في كيفية تعامل عمالقة التكنولوجيا مع التكاليف الباهظة لثورة الذكاء الاصطناعي.

بموجب الاتفاق، ستتشارك شركتا “بلو أول كابيتال” و”ميتا” ملكية مركز بيانات “هايبريون” في مقاطعة ريتشلاند باريش، لكن اللافت أن حصة عملاقة التكنولوجيا التي أسسها مارك زوكربيرغ لن تتجاوز 20%. هذا الترتيب يعكس رغبة “ميتا” في التوسع بقوة في البنية التحتية الرقمية دون إثقال ميزانيتها العمومية بديون ضخمة قد تؤثر على تصنيفها الائتماني.

هيكل تمويل مبتكر

تولى بنك “مورغان ستانلي” ترتيب الصفقة عبر هيكل مالي معقد يعتمد على تأسيس شركة ذات غرض خاص (SPV)، وهي كيان قانوني منفصل يتولى مهمة الاقتراض. يضم الهيكل أكثر من 27 مليار دولار من الديون ونحو 2.5 مليار دولار من الأسهم، وهو ما يسمح لـ”ميتا” بتنفيذ المشروع دون تسجيل الديون في دفاترها مباشرة، حيث ستكتفي بدور المطور والمشغل والمستأجر للمنشأة عند اكتمالها في 2029.

هذا النموذج المبتكر في تمويل مراكز البيانات لم يمر مرور الكرام في وول ستريت. فقد شهدت الصفقة تنافسًا محتدمًا من كبار مديري الأصول والمقرضين المتخصصين، قبل أن تحسمها شركتا “باسيفيك إنفستمنت مانجمنت” (بيمكو) و”بلو أول كابيتال” لصالحهما. ويشير هذا الإقبال إلى جاذبية الأصول المادية المدعومة بعقود طويلة الأجل مع شركات ذات ملاءة مالية قوية مثل “ميتا”.

تفاصيل السندات والتصنيف الائتماني

في السادس عشر من أكتوبر، تم إتمام المرحلة الأخيرة من الصفقة، حيث تستعد الأطراف لتسعير سندات استثمارية بتنسيق 144A، مع تولي “بيمكو” دور المقرض الرئيسي. ووفقًا لمصادر مطلعة، تُسعّر السندات، التي يحل أجل استحقاقها في عام 2049، عند نحو 225 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يعكس ثقة السوق في المشروع.

ومما يعزز هذه الثقة، منحت وكالة “إس آند بي” للتصنيف الائتماني هذه الأوراق المالية تصنيفًا استثماريًا مرتفعًا عند درجة (+A). هذا التصنيف القوي يفتح الباب أمام شركات التأمين والمستثمرين المؤسسيين لضخ أموالهم في قطاع البنية التحتية الرقمية الذي يشهد نموًا هائلاً، مدفوعًا بالطلب غير المسبوق على قدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

طموحات “ميتا” التوسعية

يُعد مركز “هايبريون” حجر زاوية في استراتيجية “ميتا” التوسعية، فهو الأكبر ضمن 29 مركز بيانات تملكها الشركة حول العالم. يمتد المركز على مساحة 4 ملايين قدم مربعة، ومن المتوقع أن تصل قدرته التشغيلية إلى 5 غيغاواط من الكهرباء، وهو ما يعادل استهلاك نحو 4 ملايين منزل أميركي، مما يوضح حجم الاستثمار المطلوب لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا تتوقف طموحات “ميتا” عند ولاية لويزيانا، إذ أعلنت الشركة مؤخرًا عن مجمّع آخر بقدرة غيغاواط في تكساس، ومركز ضخم في أوهايو. هذا التوسع المتزامن يؤكد أن نموذج تمويل مراكز البيانات الذي تم إرساؤه في هذه الصفقة قد يصبح المعيار المتبع لعمالقة التكنولوجيا في سباقهم المحموم نحو الهيمنة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *