موديز توجه ضربة جديدة لفرنسا وتخفض نظرتها الائتمانية إلى سلبية
تفاقم الأزمة السياسية يضع المالية العامة الفرنسية على المحك.. وموديز تحذر من تزايد المخاطر على التصنيف الائتماني

في ضربة جديدة للاقتصاد الفرنسي، خفضت وكالة موديز نظرتها المستقبلية لتصنيف البلاد الائتماني من “مستقرة” إلى “سلبية”، في خطوة تعكس المخاطر المتصاعدة التي تهدد قدرة الحكومة على ضبط ماليتها العامة وسط انقسامات سياسية حادة. ويأتي هذا القرار ليزيد من الضغوط على حكومة الأقلية التي تكافح لإقرار موازنة البلاد.
وأرجعت الوكالة قرارها إلى أن الانقسام العميق في المشهد السياسي الفرنسي يضعف أداء المؤسسات التشريعية، مما يهدد بشل قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات الاقتصادية الكبرى. ويأتي هذا التحذير في سياق سلسلة من الانتكاسات التي تعرض لها التصنيف الائتماني لفرنسا خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تخفيضات من وكالات “ستاندرد آند بورز” و”فيتش”، مما يرسم صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الفرنسي.
انقسام سياسي يعرقل الإصلاحات
يعكس قرار “موديز” حالة من الشلل السياسي المتزايد، حيث أدت الانتخابات المبكرة التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون في يونيو 2024 إلى برلمان منقسم وغير قادر على تشكيل أغلبية واضحة. هذا الوضع الهش أجبر رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو على تعليق إصلاح نظام التقاعد، الذي كان يهدف لرفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، وهو إصلاح اعتبره ماكرون حجر زاوية لتعزيز المالية العامة.
وحذرت “موديز” من أن استمرار تعليق هذا الإصلاح لسنوات إضافية سيفاقم التحديات المالية ويضر بآفاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل. ورغم إبقاء الوكالة على تصنيف فرنسا عند مستوى Aa3، إلا أن النظرة السلبية تشير إلى احتمالية تخفيض التصنيف في المستقبل إذا استمر الجمود السياسي، مما يضع فرنسا في موقف حرج أمام المستثمرين الدوليين.
عجز الموازنة تحت ضغط متزايد
تزداد الأوضاع تعقيداً بعد تخلي الحكومة عن استخدام “المادة 49.3” من الدستور، وهي أداة كانت تسمح بتمرير القوانين المالية دون تصويت برلماني. هذا التخلي، الذي جاء استجابة لضغوط المعارضة، ترك الحكومة في مواجهة مباشرة مع برلمان منقسم، حيث يطالب الاشتراكيون بتقليص خفض الإنفاق وزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى كشرط لدعم الموازنة.
ويهدف مشروع الموازنة الحالي إلى خفض عجز الموازنة من 5.4% إلى 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف طويل الأمد للوصول إلى 3% بحلول عام 2029. لكن تحقيق هذه الأهداف يبدو الآن أكثر صعوبة من أي وقت مضى، حيث أكد وزير المالية رولان ليسكور أن النظرة السلبية من “موديز” تؤكد على “الحاجة الملحة” للتوصل إلى تسوية سياسية عاجلة.
الأسواق المالية تفقد الثقة
أدت حالة عدم اليقين السياسي والمالي إلى موجة بيع للأصول الفرنسية، مما رفع تكاليف الاقتراض على الحكومة. وقد اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات، وهو مؤشر رئيسي للمخاطر، ليصل إلى 81 نقطة أساس، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ أكثر من عقد، مقارنة بأقل من 50 نقطة قبل الانتخابات المبكرة.
وكان تخفيض وكالة “ستاندرد آند بورز” المفاجئ الأسبوع الماضي قد زاد من الضغوط على أسواق السندات، مما أدى إلى عمليات بيع إلزامية من قبل بعض الصناديق الاستثمارية. ويأتي قرار “موديز” ليعزز هذه المخاوف، حيث حذرت من أن أي فشل مستمر في تمرير تشريعات تعالج التحديات المالية قد يؤدي إلى تخفيض مباشر للتصنيف الائتماني لفرنسا.






