عرب وعالم

مقتل صالح الجعفراوي: قصة انتظار انتهت برصاص الاشتباكات الداخلية

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

خيّم الحزن على الأوساط الفلسطينية والعربية بعد الإعلان عن مقتل الصحفي الشاب صالح الجعفراوي، الذي تحول إلى أيقونة في نقل معاناة أهالي القطاع خلال الحرب على غزة. لكن تفاصيل النهاية جاءت لتحمل وجعًا مضاعفًا، حيث كشفت مصادر عائلية أن صالح كان يعيش على أمل لقاء وشيك بشقيقه ناجي، الذي كان من المقرر الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى.

حلم لم يكتمل

نقل علي الجعفراوي، شقيق الراحل، أن صالح كان الأقرب إلى ناجي، وكان يعد الساعات للحظة عناقه بعد سنوات طويلة من الأسر. وأضاف بأسى: “كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، لكن قدر الله كان أسبق”، وهي كلمات تلخص كيف تختلط مشاعر الفرح بترقب الحرية مع فجيعة الموت في غزة، حيث لا تكتمل الحكايات السعيدة غالبًا.

عُرف صالح الجعفراوي (27 عامًا) بتغطيته الميدانية الجريئة، حيث وثق بعدسته وصوته تفاصيل الحياة والموت تحت القصف، ليتابعه الملايين حول العالم. أصبح صوته نافذة على حقيقة ما يجري، وهو ما عرّض حساباته على منصات شركة “ميتا” للتقييد المتكرر، في محاولة لإسكات صوت ينقل الواقع كما هو دون تجميل.

رواية مغايرة لمشهد النهاية

على عكس المتوقع، لم تأتِ وفاة الجعفراوي نتيجة غارة إسرائيلية، بل سقط خلال اشتباكات مسلحة اندلعت صباح الأحد في مدينة غزة. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية محلية أن الاشتباكات وقعت بين عناصر من حركة حماس، وتحديدًا وحدة “سهم”، وأفراد من عائلة دغمش، وهي واحدة من عدة عائلات تواجه اتهامات بـ”التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي“.

هذه المواجهات الداخلية تكشف عن مستوى من التوترات الأمنية المعقدة التي تدور بعيدًا عن الأنظار، حيث تنفي العائلات المستهدفة هذه الاتهامات بشدة، وتعتبرها تصفية حسابات سياسية. وأكد والد الناشط الراحل أنه فقد الاتصال بابنه منذ الصباح الباكر، بينما كان الأخير يقوم بعمله في تغطية الأحداث الميدانية في نفس المنطقة التي شهدت الاشتباكات، ما يرجح صحة الرواية حول ظروف مقتله.

وهكذا، يُسدل الستار على حياة صالح الجعفراوي، ليس فقط كضحية للحرب، بل كشاهد على الانقسامات الداخلية التي تزيد من عمق المأساة الفلسطينية. رحيله في هذا التوقيت وبهذه الطريقة يطرح أسئلة مريرة حول مستقبل المشهد في غزة، حيث بات الرصاص الداخلي خطرًا لا يقل فتكًا عن قصف العدو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *