أوكرانيا.. تزايد ولادات “ما بعد الوفاة” باستخدام الأجنة المجمدة لقتلى الحرب
تقنيات الإنجاب تواجه خسائر الجبهة بتمويل حكومي في لفيف

سجلت مراكز الخصوبة في أوكرانيا ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإنجاب باستخدام المادة الوراثية للجنود القتلى، بالتزامن مع توسيع الحكومة لبرامج التمويل الحكومي لحفظ النطاف والأجنة للعسكريين لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة.
وضعت إيرينا فاريون (40 عاماً) طفلتها “أوليكساندرا” في أواخر عام 2025، وذلك بعد مرور نحو ثلاث سنوات على مقتل زوجها، أوليكسندر أليموف، برصاص قناص في منطقة لوغانسك خلال ديسمبر 2022. اعتمدت فاريون في عملية الإنجاب على جنيد مجمد واحد كان متبقياً في إحدى عيادات الخصوبة بمدينة لفيف، وهو المحاولة الأخيرة من سلسلة مساعٍ بدأت قبل الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
تغطي الدولة الأوكرانية حالياً تكاليف الحفظ للمواد الوراثية للعسكريين من الرجال والنساء، حيث تخضع حاويات النيتروجين السائل التي تضم النطاف والبويضات والأجنة لرقابة أمنية مشددة داخل العيادات المتخصصة. تشير بيانات عيادة “لوميدا” في لفيف إلى أن المركز ساعد نحو 20 عسكرية في الثلاثينيات من العمر على تجميد بويضاتهن منذ بدء النزاع، في ظل تزايد المخاطر الميدانية.
قالت لبوف ميخائيليشين، مديرة عيادة “لوميدا” للخصوبة، إن الإجهاد المزمن والتعرض للملوثات المرتبطة بالعمليات العسكرية بات يؤثر بشكل مباشر على الصحة الإنجابية للجنود والمدنيين على حد سواء. وأوضحت ميخائيليشين أن العيادة كانت تتعامل مع حالات نادرة من هذا النوع قبل الغزو، إلا أن الأعداد بدأت تنمو بشكل مطرد مع استمرار تعبئة مئات الآلاف من الرجال في الجيش.
تخضع الأرامل الراغبات في الإنجاب لبرامج دعم نفسي وتدريبات بدنية قبل المباشرة بنقل الأجنة. ذكرت فاريون أنها خضعت لعملية نقل الجنين بعد أشهر من التحضير الصحي والنفسي، مؤكدة أنها كانت تعتبرها “فرصتها الأخيرة” لضمان استمرار سلالة زوجها الذي التحق بالتطوع العسكري دون خبرة قتالية سابقة.
تؤكد إدارة العيادات المتخصصة أن الرغبة في الحفاظ على “النسل العائلي” أصبحت دافعاً قوياً للأسر الأوكرانية في مواجهة ارتفاع معدلات الوفيات بين الشباب. تعمل الأطقم الطبية حالياً على مراقبة مخزونات المادة الوراثية لآلاف الجنود المرابطين على الجبهات، في حين تظل الإحصائيات الدقيقة لعدد الولادات الناتجة عن جنود قتلى غير معلنة رسمياً حتى الآن.









