بي إم دبليو M تودع عصر الاحتراق بمحرك S58 في «الجحيم الأخضر» قبل التحول للكهرباء الشاملة
الرهان الأخير على محركات S58 قبل عصر Neue Klasse

تستعد «بي إم دبليو M» لطي صفحة المحركات الميكانيكية التقليدية مع بدء العد التنازلي لإطلاق طراز M3 الكهربائي بالكامل العام المقبل، والمستوحى من منصة «Neue Klasse i3». وبينما يتجه القسم الرياضي للعلامة البافارية نحو عصر الدفع الرباعي الكهربائي، تظل منصة المحرك السداسي «S58» سعة 3.0 لتر هي المهيمنة فعلياً على مضامير السباق، بعدما قادت طراز «M4 GT3 Evo» للتتويج في سباقي «رولكس 24» في دايتونا ونوربورغرينغ، كآخر معاقل الهندسة الميكانيكية الخام قبل السيادة الرقمية.
تاريخياً، ظلت حلبة نوربورغرينغ، الملقبة بـ «الجحيم الأخضر»، المختبر الأقسى لمتانة المحركات الألمانية، حيث يفرض التباين الحاد في السرعات والمنعطفات العمياء ضغوطاً ميكانيكية لا تتحملها سوى هندسة الاحتراق المتقدمة التي صُقلت عبر عقود من المنافسة. وفي هذا السياق، تحول طراز «M3 Touring» من مجرد «كذبة أبريل» ترويجية العام الماضي إلى واقع ميكانيكي نافس بقوة في سباق الـ 24 ساعة لعام 2026، معتمداً على هيكل فريد ومنظومة دفع مطابقة لسيارات السباق الاحترافية، رغم التحديات الهندسية المرتبطة بمركز ثقل السيارة المرتفع.
شاركت السيارة رقم 81 «بي إم دبليو M3 Touring» في سباق ADAC Ravenol للـ 24 ساعة بقيادة الرباعي ينس كلينجمان وأوجو دي وايلد وكونور دي فيليبي ونيل فيرهاجن، حيث تأهلت في المركز 22 إجمالاً قبل أن تتقدم للمنافسة المباشرة على مراكز المنصة خلال ساعات السباق.
لم يكن وجود بطل العالم للفورمولا 1 ماكس فيرستابن في «نوردشلايفه» مجرد استعراض لمهاراته الشخصية، بل عكس الثقل النوعي لهذا النوع من السباقات التي تمزج بين فئات «GT3» وسيارات الإنتاج التجاري المعدلة. ومع ذلك، فإن الاستثمارات التي تضخها المجموعة في منصة «نيو كلاس»، والتي تتجاوز قيمتها 100 مليار جنيه مصري في مراحل التطوير الأولية، تؤكد أن الأداء الذي قدمته M3 Touring يمثل «الرقصة الأخيرة» للمحركات السداسية. يذكر أن المواد التعريفية لشركة «بي إم دبليو» شددت على أن محرك S58 المستخدم في السيارات الرياضية هو ذاته، مع تعديلات طفيفة، الذي قاد العلامة لمنصات التتويج العالمية، مما يضع ضغوطاً هائلة على البديل الكهربائي القادم لإثبات جدارته أمام إرث ميكانيكي لم يتنازل عن القمة بعد.









