مدبولي من أسبوع القاهرة للمياه: النيل قضية وجود والتعاون هو السبيل الوحيد

في رسالة سياسية واضحة، حدد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ملامح الموقف المصري من قضية الأمن المائي، مؤكدًا أن مياه النيل قضية وجودية لا تقبل المساومة. وشدد خلال كلمته الختامية في أسبوع القاهرة الثامن للمياه، على أن القانون الدولي هو الإطار الحاكم لأي مشروعات على الأنهار المشتركة، في إشارة ضمنية إلى ضرورة الالتزام بمبادئ التعاون وتجنب الإضرار بدول المصب.
منصة عالمية للحوار المائي
أكد مدبولي أن أسبوع القاهرة للمياه، الذي انعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رسخ مكانته كمنصة عالمية تجمع صناع القرار والخبراء من أكثر من خمسين دولة. وأوضح أن الحدث، الذي أقيم هذا العام تحت شعار “حلول مبتكرة للتكيف مع تغير المناخ واستدامة المياه”، لم يعد مجرد مناسبة سنوية، بل أصبح منبرًا دوليًا لتبادل الخبرات وصياغة حلول واقعية تربط بين البحث العلمي والسياسات التنفيذية في مواجهة التغيرات المناخية.
دارت نقاشات الأسبوع حول خمسة محاور رئيسية شملت التعاون، والمناخ، والابتكار، والحلول القائمة على الطبيعة، واستدامة البنية التحتية. هذه المحاور لا تمثل عناوين نظرية، بل تشكل خريطة طريق نحو مستقبل مائي أكثر أمنًا، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها دول العالم، وفي مقدمتها مصر التي تعتمد بنسبة تتجاوز 98% على مياه نهر النيل.
رسائل حاسمة وقانون دولي
في تحليل لمشهد إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، تطرق رئيس الوزراء إلى التحديات المعقدة التي تواجهها مصر، مؤكدًا أن القيادة السياسية تعتبر مياه النيل قضية وجودية لا هوادة فيها. وانتقد الخطاب الأحادي الذي يروج لمفاهيم مغلوطة حول ملكية النهر، موضحًا أن طرح فكرة “نِسَب المساهمة” في مياه النيل يتنافى مع العلم والقانون، فالنهر نظام بيئي متكامل تشترك فيه جميع دول الحوض بحقوق وواجبات متوازنة وفقًا لمبادئ القانون الدولي.
وأشار مدبولي إلى أن حوض النيل لا يعاني شحًا في الموارد، حيث يتساقط عليه أكثر من 1660 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها لدولتي المصب سوى 5% فقط. هذا التصريح يحمل في طياته دعوة لإعادة تقييم سياسات إدارة المياه في دول المنبع، والتأكيد على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تكون ذريعة لإلحاق الضرر بالآخرين، وهو مبدأ أساسي في إدارة الأنهار العابرة للحدود.
جهود داخلية لمواجهة الندرة
على الصعيد الداخلي، استعرض رئيس الوزراء الجهود المصرية لمواجهة تحديات الندرة المائية، والتي تتجاوز مجرد رد الفعل لتصل إلى التخطيط الاستباقي. وأوضح أن مصر نجحت في التعامل مع هذه التحديات برؤية علمية متطورة، من خلال تنفيذ الجيل الثاني من منظومة الري، وإنشاء أضخم محطات لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في العالم، مما يمثل نقلة نوعية في الإدارة الذكية للمياه.
وتشمل الخطة الشاملة لوزارة الموارد المائية والري تحديث البنية التحتية، وتطوير نظم تشغيل السد العالي، وتأهيل الترع، وتنفيذ مشروعات حماية السواحل. كما تم توظيف التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، بهدف بناء نظام وطني متكامل ومرن يضمن التنمية المستدامة.
مصر: شريك للتنمية لا للمساومة
شدد مدبولي على أن الأمن المائي المصري ليس مجالًا للمساومة، وأن أي تصور للمساس بالحقوق التاريخية هو “محض وهم”. وأكد أن مصر كانت وما زالت شريكًا فاعلًا في دعم التنمية الإفريقية عبر مشروعات ملموسة في مجالات المياه والطاقة والزراعة، إيمانًا منها بأن التكامل هو أساس التنمية الحقيقية. واختتم كلمته بدعوة واضحة للمجتمع الدولي، مؤكدًا أن الماء يجب أن يكون أساسًا للحياة والتعاون والسلام، لا سببًا للنزاع.











