صحة

لغز موت خلايا المخ.. اكتشاف “انفجار النواة” الذي يدمر ذاكرة مرضى ألزهايمر

علماء يحددون آلية 'كاريوبتوسيس' المسؤولة عن تآكل الدماغ

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

كشف فريق بحثي من جامعة كينجز كوليدج لندن عن وسيلة جديدة تماماً تموت بها خلايا الدماغ لدى المصابين بمرض ألزهايمر، أطلقوا عليها اسم كاريوبتوسيس (Karyoptosis)، وهي عملية تآكل وانكماش تصيب نواة الخلية مباشرة. وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية نيتشر كوميونيكيشنز أن هذا النوع من الموت الخلوي يختلف عن العمليات المعروفة سابقاً، حيث تنهار النواة وتطرد محتوياتها الداخلية بعد عجز الخلية عن التخلص من النفايات البروتينية السامة التي تتراكم بداخلها.

انهيار مركز القيادة

تحدث هذه الكارثة البيولوجية عندما يتجاوز تراكم السموم قدرة المخ على التنظيف الذاتي، وهو ما يؤدي بحسب الباحثة ريبيكا كاسترتون من جامعة كينجز كوليدج لندن إلى سلسلة من التفاعلات الكيميائية القاتلة. ورصد الباحثون أن إنزيماً يُدعى p38 MAP kinase يقوم بمهاجمة بروتين هيكلي يسمى LaminB1، مما يتسبب في انفجار النواة وفقدان الخلية لقدرتها على البقاء. وتكمن خطورة هذا الأمر في أن خلايا المخ، على عكس معظم خلايا الجسم الأخرى، لا تملك قدرة فعالة على التجدد أو الانقسام لتعويض التالف، مما يجعل فقدانها خسارة دائمة لا يمكن تعويضها.

أظهرت التحليلات المعملية التي أجريت على 3000 خلية من أدمغة متوفين، أن 35% من الخلايا في منطقة القشرة الجبهية لمرضى ألزهايمر ومرض الخرف الجبهي الصدغي أظهرت علامات واضحة لهذا الانكماش النووي. وبالمقارنة مع الأشخاص الأصحاء في نفس العمر، كانت النسبة لا تتجاوز 15% فقط وفقاً لنتائج الدراسة. وتعتبر القشرة الجبهية هي المسؤول الأول عن اتخاذ القرارات والتحكم في الشخصية، وهو ما يفسر التغيرات السلوكية الحادة التي تظهر على المرضى مع تطور الحالة.

أمل في وقف التدهور

أكد عالم الجينوم الوظيفي مانوليس فانتو أن تعطيل التفاعل بين الإنزيم والبروتين المذكورين نجح في تأخير دمار الخلايا بشكل ملحوظ خلال التجارب المخبرية. ورغم أن هذا التعطيل لم يمنع تراكم البروتينات السامة نفسها، إلا أنه منح الخلية وقتاً أطول للعيش قبل الانهيار النهائي. ويعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً لحالات الخرف حول العالم، حيث يمثل ما بين 60% إلى 80% من إجمالي الإصابات، مما يجعل البحث عن طرق لإبطاء موت الخلايا أولوية قصوى لإنقاذ ملايين الأسر من معاناة فقدان أحبائهم تدريجياً.

أشارت سارة رودريغز، مديرة الأبحاث في مؤسسة أبحاث ألزهايمر بالمملكة المتحدة، إلى أن تحديد آلية كاريوبتوسيس يفتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف حماية هيكل الخلية بدلاً من التركيز فقط على إزالة السموم. وأوضح الباحثون في ورقتهم العلمية أن هذا الاكتشاف قد يفسر جزءاً كبيراً من تدهور الأعصاب الذي ظل لغزاً لعقود، حيث يوفر خريطة طريق واضحة لكيفية تنسيق الأحداث الكيميائية التي تؤدي في النهاية إلى موت خلايا الدماغ.

مقالات ذات صلة